تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦

[ مسألة - إذا عطفت بعد الهمزة ب « أو » ]

مسألة - إذا عطفت بعد الهمزة ب « أو » ، فإن كانت همزة التسوية لم يجز قياسا ،
شرح
في « شرح الجمل » لابن عصفور ، ومذكوران فيما وجد له من شرح الجزولية ، ولعل المصنف وقع له ذلك على سبيل المواردة والاتفاق ، ولم يطلع على كلامه ، وفي شرح سيبويه « للصفار » ما نصه : فإن قلت : كيف شرطتم في المتصلة أن يكون جوابها بأحد الاسمين ، وذو الرمة يقول : تقول عجوز وساق الأبيات الأربعة ، ثم قال قلت : عن هذا جوابان : أحدهما : أن تكون أم ذو خصومة على تقدير أم أأنت ذو خصومة فتكون منقطعة فأجابها بلا ، وهذا ليس بشيء ؛ لأن الجواب مع المنفصلة يكون للثاني لا للأول ، ألا ترى أنه قد أضرب عن الأول فلا يقع عنه جواب ، وهو هنا قد أجابها عن الأول بقوله : إن أهلي جيرة ، ثم أجاب عن قولها أم ذو خصومة بقوله : وما كنت مذ أبصرتني فإنما ينبغي أن يكون لا ردا لما انبنى عليه سؤالها فكأنه قال لها : غلطت في أنك اعتقدت أني أحد هذين ، فلست هذا ولا هذا فما ورد من ذلك فإن تخريجه على هذا ، إلى هنا كلامه ، قلت : وظاهر كلامهم أن لا في كلام ذي الرمة هي الجوابية أخت نعم ، ولو قيل : بأنها الناهية ، والمعنى لا تظني ما ذكرت من أني متصف بأحد ذينك الأمرين ، وحذف الفعل المنهي عنه لقرينة قوله إن أهلي إلى آخره لكان حسنا ، واندفع السؤال بذلك ؛ لابتنائه على أن لا هي الجوابية وقد منعناه فتأمله . ( مسألة إذا عطفت بعد الهمزة بأو فإن كانت همزة التسوية لم يجز قياسا ) وقد يعارض هذا بما سيأتي له في أو حيث قال : إنها تأتي للتقريب نحو ما أدري أسلم أو ودع ، حكاه عن الحريري وغيره ، ولم يتعقبه من جهة العطف بأو بعد همزة التسوية ، وقد مرّ له في أول الكتاب أن ضابطها : هو أن تكون داخلة على جملة يصح حلول المصدر محلها ، وهذا متأت في المثال المذكور فتكون الهمزة فيه للتسوية ، وقد صرح سيبويه في الكتاب بجواز الإتيان بأو [ أو ] بأم في نظير هذا المثال ، فقال : ما أدري أزيد عندك أو عمرو ، وإن شئت قلت : ما أدري أزيد عندك أم عمرو ، وتقول : ليت شعري ألقيت زيدا أو عمرا ، وحلول المصدر متأت لصحة قولك : ما أدري كون زيد عندك ، وليت شعري لقاء زيد برفع لقاء ، وسبق للمصنف أن ما بعد أدري وليت شعري من مواقع همزة التسوية ، فإن قلت : ما ذكرته في المثال الأخير مبني على جعل الجملة المقترنة بالهمزة من قولك : ليت شعري أقام زيد خبر ليت ، كما أشار إليه ابن الحاجب ، وقد استشكله الرضي بأن الشعر مصدر معناه متعلق بمضمون الجملة الاستفهامية ، فهي من حيث المعنى مفعول شعري ، ومفعول المصدر لا يكون ذلك المصدر حتى يخبر به عنه ؛ لأن علمك بالشيء غير ذلك الشيء ، قال : وإنما خبر ليت هنا واجب الحذف لا ساد مسده ؛ لكثرة الاستعمال قلت : هذا الإشكال مندفع بأن المصدر هنا بمعنى المفعول كالقول بمعنى المقول ، فالجملة إذن خبره أي :