تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠

[ مسألة - سمع حذف « أم » المتصلة ومعطوفها ]

مسألة - سمع حذف « أم » المتصلة ومعطوفها ، كقول الهذلي [ من الطويل ] :
دعاني إليها القلب ، إنّي لأمره * سميع ، فما أدري أرشد طلابها
تقديره : أم غيّ ، كذا قالوا : وفيه بحث كما مرّ ، وأجاز بعضهم حذف معطوفها بدونها ، فقال في قوله تعالى :
أَ فَلا تُبْصِرُونَ أَمْ
[ الزخرف : 51 - 52 ] : إنّ الوقف هنا ، وإن التقدير : أم تبصرون ، ثم يبتدأ
أَنَا خَيْرٌ
[ الزخرف : 52 ] ، وهذا باطل ، إذ لم يسمع حذف معطوفها بدون عاطفه ، وإنما المعطوف جملة
أَنَا خَيْرٌ ،
ووجه المعادلة بينها وبين الجملة قبلها أن الأصل : أم تبصرون ، ثم أقيمت الاسميّة مقام الفعليّة والسبب مقام المسبّب ، لأنهم إذا قالوا له أنت خير كانوا عند بصراء ، وهذا معنى كلام سيبويه .
شرح
( مسألة سمع حذف أم المتصلة ومعطوفها كقول ) أبي ذؤيب ( الهذلي :دعاني إليها القلب إني لأمره * سميع فما أدري أرشد طلابها « 1 »تقديره أم غيّ ، كذا قالوا وفيه بحث كما مر ) في الألف المفردة ، من جواز جعل الهمزة لطلب التصديق كهل فلا يقدر المعادل حينئذ ، ( وأجاز بعضهم حذف معطوفها بدونها فقال في قوله تعالى :أَ فَلا تُبْصِرُونَ[ القصص : 72 ] أم أن الوقف هنا وإن التقدير أم تبصرون ثم يبتدئ أنا خير ، وهذا باطل ، إذ لم يسمع حذف ) معطوف بدون عاطف ويرد عليه مثلوَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ[ الحشر : 9 ] ومثل :وزحجن الحواجب والعيونا « 2 »وعلفتها تبنا وماء باردا « 3 »واشتريته بدرهم فصاعدا ففي جميع ذلك حذف المعطوف بدون عاطفه ، ولعل مراده : حذف المعطوف وما له من متعلق إن كان ، فلا يرد شيء من هذه الأمثلة . ( وإنما المعطوف جملة أنا خير ، ووجه المعادلة بينها وبين الجملة قبلها أن الأصل أم تبصرون ، ثم أقيمت الاسمية مقام الفعلية والسبب مقام المسبب ؛ لأنهم إذا قالوا له : أنت خير كانوا عنده بصراء ، هذا معنى كلام سيبويه ) وهذا الكلام الذي ساقه المصنف هنا مأخوذ من كلام الزمخشري فإنه قال : أم هذه متصلة إلا أنه وضع قوله : أنا خير موضع تبصرون ؛ لأنهم إذا قالوا
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) شطر بيت من الرجز ، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 472 ، والإنصاف 2 / 610 . ( 3 ) صدر بيت من الرجز ، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 245 ، والإنصاف 2 / 313 .