تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
وإن كانت همزة الاستفهام جاز قياسا ، وكان الجواب ب « نعم » أو ب « لا » ، وذلك أنه إذا قيل « أزيد عندك أو عمرو » فالمعنى أأحدهما عندك أم
شرح
ولست أبالي بعد آل مطرف * حتوف المنايا أكثرت أو أقلت « 1 »وحكى الرضي أيضا أن أبا علي الفارسي قال : لا يجوز أو بعد سواء فلا يقال : سواء علي قمت أو قعدت ، قال : لأنه يكون المعنى سواء علي أحدهما . قلت : ولعل هذا هو مأخذ المصنف في تخطئة الفقهاء وغيرهم في هذا التركيب ، قال الرضي : ويرد عليه أيضا أن معنى أم أحد الشيئين أو الأشياء ، فيكون معنى سواء علي أقمت أم قعدت سواء علي أيهما فعلت ، أي : الذي فعلت من الأمرين لتجرد أي من الاستفهام ، وهذا أيضا ظاهر الفساد ، وإنما لزمه ذلك في أو وأم ؛ لأنه جعل سواء خبرا وما بعده مبتدأ ، والوجه أن يكون سواء خبر مبتدأ محذوف ساد مسد جواب الشرط ، هذا كلامه . قلت : وفيه مسامحة من جهة قوله : إن معنى أم أحد الشيئين أو الأشياء ، وليس كذلك إذ هي موضوعة لعطف أحد الشيئين أو الأشياء مرادا من حيث هو أحدهما أو أحدها ، وليس معناها نفس ذلك الأحد ، ومن جهة أن قوله ساد مسد جواب الشرط وقع صفة للمبتدأ المحذوف ، وليس الأمر كذلك فإن الساد هو مجموع الجملة الاسمية كما مر ، ثم العجب من إيراد المصنف قول الفقهاء سواء كان كذا أو كذا في العطف بعد همزة التسوية ، وكذا ما في « الصحاح » ، والفرض أن لا همزة في شيء من ذلك وكأنه توهم أن الهمزة لازمة بعد كلمة سواء في أول جملتها ، فقدر الهمزة ؛ إذ لم تكن مذكورة ، وتوصل بذلك إلى تخطئة الفقهاء وغيرهم وهذا مندفع بما مر ، وأما قراءة ابن محيصن التي نسبها إلى كامل الهذلي وهي : سواء عليهم أنذرتهم أو لم تنذرهم بهمزة واحدة ، وبأو كما دل عليه مجموع كلامه في الألف المفردة وهنا ، فوجهها في العربية صحيح على ما قاله السيرافي ، ولا يتأتى حينئذ الاستشهاد بهذه القراءة على حذف الهمزة ، كما سبق في أول الكتاب ، وأما تخطئة الفقهاء في قولهم يجب أقل الأمرين من كذا أو كذا ، وأن الصواب فيه العطف بالواو فمبني على أن المبين هو الأمران جميعا وهو ممنوع ، بل المبين أقلهما والأقل هو أحدهما فجاز العطف بأو بل تعين والحالة هذه . ( وإن كانت ) تلك الهمزة التي وقع العطف بعدها بأو ( همزة الاستفهام جاز ) العطف بأو ( وكان الجواب بنعم أو بلا ، وذلك أنه إذا قيل أزيد عندك أو عمرو فالمعنى أأحدهما عندك أم
هامش
( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو لمليح بن علاق العقيني في شرح أبيات سيبويه 2 / 149 ، وبلا نسبة في الأزهية ص 127 .