تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
والمعنى : ما أدري أيّ النّسبين هو الصّحيح ، ومثله بيت زهير السّابق . والذي غلّط ابن الشّجري حتى جعله من النّوع الأول توهّمه أنّ معنى الاستفهام فيه غير مقصود ألبتّة ، لمنافاته لفعل الدّراية . وجوابه أن معنى قولك : « علمت أزيد قائم » : علمت جواب أزيد قائم ، وكذلك « ما علمت » .
شرح
حينئذ تنوينه ضرورة ، فإن قلت : الإخبار بابن يمنع إرادة التأنيث قلت : هو كقوله :وممن ولدوا عام * ر ذو الطول وذو العرض « 1 »في رعاية التذكير والتأنيث باعتبارين . ( والمعنى : ما أدري أي النسبين هو الصحيح ) ، وقد ظهر أن ابن سهم خبر شعيث لا صفته ، فثبتت ألف ابن وكذا الكلام في ابن منقر وشعيث بثاء مثلثة في آخره ، ومنقر بكسر الميم وإسكان النون وفتح القاف وبراء مهملة . ( ومثله بيت زهير السابق ) يريد أن بيت زهير الذي أنشده أولا مثل البيت الذي أنشده آخرا ، من حيث وقوع أم فيه بين جملتين اسميتين ، وهو معترض بأنها بحسب الظاهر إنما وقعت بين جملة اسمية ومفرد ، فإن قلت : التقدير أم هم نساء ، قلت : هو ممكن لكن ينبغي النظر في تفريقه بين الآية الشريفة وهي قوله تعالى :أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ[ النازعات : 27 ] وبين بيت زهير ؛ فإن أم وقعت في كل منهما بين جملة ومفرد بحسب الظاهر ، فتقدير جزء تتم به الجملة في البيت دون الآية تحكم ، ( والذي غلط ابن الشجري ) فيه ( حتى جعله من النوع الأول ) ، وهو ما وقعت فيه أم بعد همزة التسوية ( توهمه أن معنى الاستفهام فيه غير مقصود البتة لمنافاته لفعل الدراية ) ، وقد مر للمصنف أن همزة التسوية تقع بعد ما أدري ، وأسلفنا التنبيه على أن ذلك معارض لاعتراضه على ابن الشجري هنا فتأمله . ( وجوابه ) أي : جواب ما توهمه من منافاة الاستفهام لفعل الدراية ( أن معنى قولك : علمت أزيد قائم علمت جواب أزيد قائم ، وكذا ما علمت ) أعمرو ذاهب معناه ما علمت جواب أعمرو ذاهب ، فالاستفهام هنا باق على حقيقته ، والعلم إنما تسلط على جوابه ، وهذا مما يرد على المصنف ، فإنه جعل أم في بيت زهير متصلة مع أن الاستفهام ليس على حقيقته ؛ لأنه لم يجهل
هامش
( 1 ) البيت من بحر الهزج وهو لذي الإصبع العدواني في ديوانه ص 48 ، والأغاني 3 / 88 ، وبلا نسبة في الإنصاف 2 / 501 .