تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وذلك على الأرجح في « هي » من أنها فاعل بمحذوف يفسر سرت . واسميتين ، كقوله [ من الطويل ] :
54 - لعمرك ما أدري ، وإن كنت داريا ، * شعيث ابن سهم أم شعيث ابن منقر
الأصل « أشعيث » بالهمز في أوّله والتنوين في آخره ، فحذفهما للضّرورة ،
شرح
في المنام ؟ ويجوز أن يريد فقمت للطيف وأنا في النوم إجلالا في حال كوني مذعورا لاستعظامها ، وأرقني ذلك لما انتبهت فلم أجده محققا ، ثم من فرط صبابته شك أهي في التحقيق سرت أم كان ذلك حلما ؟ على عادتهم في مبالغتهم كقوله :أأنت أم أم سالم « 1 »قلت : حاصله احتمال كون القيام في اليقظة أو في المنام ، وأما الشك في الاجتماع هل كان في النوم أو اليقظة فثابت على كل من الاحتمالين ، ( وذلك ) الذي قلناه من كون الجملتين في البيت فعليتين مبني ( على الأرجح في هي من أنها فاعل بمحذوف ) أي : فعل محذوف ( يفسره سرت ) ؛ لأن الاستفهام بالفعل أولى ؛ لأن الاستفهام عما يشك فيه وهو الأحوال ؛ لأنها إنما تتجدد ، وأما عن الذوات فقليل ، ومن ثم رجح النصب في باب الاشتغال ، في نحو أزيدا ضربت ، ويجوز في البيت أن يكون مبتدأ وسرت خبره فتكون الجملتان مختلفتين . ( واسميتين كقوله :لعمرك ما أدري وإن كنت داريا * شعيث بن سهم أم شعيث بن منقر « 2 »الأصل أشعيث بالهمزة ) في أوله والتنوين في آخره ( فحذفهما للضرورة ) ، وأقول : أما أن الأصل أشعيث بالهمزة فمسلم وأما أن حذفها للضرورة فليس بمتفق عليه ، وقد علمت الخلاف في ذلك في الكلام على ما اختصت به الهمزة من الأحكام ، وأما أن الأصل شعيث بالتنوين فممنوع ، فقد قال السيرافي شرح « الكتاب » عند إنشاد هذا البيت : لا بد من تقدير الألف ؛ لأنه يهجو هذه القبيلة ، فيقول لم تستقر على أب ؛ لأن بعضا يعزوها إلى منقر وبعضا يعزوها إلى سهم . قلت : فيحتمل أن يكون في البيت ممنوعا من الصرف نظرا إلى أنه اسم القبيلة ، فلا يكون
هامش
( 1 ) البيت : أيا ظبية الوعساء بين جلاجل وبين النقا أأنت أم أم سالم من البحر الطويل ، وهو لذي الرمة ، انظر : ديوانه 43 . والأغاني 18 / 9 . ( 2 ) البيت من البحر الطويل ، وهو للأسود بن يعفر في ديوانه ص 37 ، وخزانة الأدب 11 / 122 ، ولأوس بن حجر في ديوانه ص 49 ، وخزانة الأدب 11 / 128 .