تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
و « أم » الأخرى تقع بين المفردين ، وذلك هو الغالب فيها ، نحو :
أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ
[ النازعات : 27 ] ، وبين جملتين ليستا في تأويل المفردين ، وتكونان أيضا فعليّتين ، كقوله [ من الطويل ] :
53 - فقمت للطّيف مرتاعا فأرّقني * فقلت : أهي سرت أم عادني حلم
شرح
وهذا مما يدل على أن همزة التسوية ليست بمعنى إن الشرطية ، كما ذهب إليه الرضي لدخولها على الجملة الاسمية ، واعتذاره عن الآية بأنه إنما جاز لتقدم الفعلية وإلا لم يجز ساقط ؛ فإن الهمزة في البيت باشرت الاسمية ، وهو نص في جواز ما منعه ، ولا يفيده التعلل بتقدم الفعلية في الآية ، فإن الجملة المعطوفة على جملة الشرط يمتنع كونها اسمية . ( وأم الأخرى ) وهي الواقعة بعد همزة الاستفهام ( تقع بين المفردين ، وذلك هو الغالب فيها نحو :أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها( 27 ) [ النازعات : 27 ] ) ووجه كونها دخلت هنا بين المفردين مع أن المتقدم عليها في الصورة جملة أن السماء معطوف على أنتم ، وأشد خلقا خبر مؤخر على المتعاطفين تقديرا فهو في التقدير كقولك : أزيد أم عمرو قام ؟ ( وبين جملتين ليستا في تأويل المفردين ) فظهر أن الوجه الثالث من أوجه الافتراق هو أن ذات همزة التسوية لا تقع إلا بين جملتين ، وذات همزة الاستفهام لا تتقيد بذلك بل تقع بين الجملتين والمفردين ، وظهر أن الوجه الرابع هو أن الجملتين مع ذات همزة التسوية لا يكونان إلا في تأويل المفردين ، وأنهما مع ذات همزة الاستفهام لا يكونان إلا في تأويل المفردين . ( ويكونان ) أي : الجملتان اللتان تقع بينهما أم المصاحبة لهمزة الاستفهام ( أيضا فعليتين ) كما يكونان مع أم الأخرى ( كقوله :فقمت للطيف مرتاعا فأرقني * فقلت أهي سرت أم عادني حلم ) « 1 »المراد بالطيف هنا خيال المحبوبة المرئي في النوم ، والمرتاع الخائف ، وأرقني أسهرني وأهي بإسكان الهاء بعد الهمزة ، في « التسهيل » ما يقتضي أنه قليل وفي « شرحه » لمصنفه أن الإسكان في ذلك لم يجيء إلا في الشعر ، وسرت سارت ليلا ، وعادني جاءني ، والحلم بضمتين رؤيا النوم وتسكن لامه أيضا ، قال ابن الحاجب : يريد أي : قمت من أجل الطيف منتبها مذعورا للقائه وأرقني لما لم يحصل اجتماع محقق ، ثم ارتبت هل كان الاجتماع على التحقيق أو كان
هامش
( 1 ) البيت من البحر البسيط ، وهو لزياد بن منقذ في خزانة الأدب 5 / 244 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 172 .