تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
والثالث والرابع : أنّ الواقعة بعد همزة التسوية لا تقع إلا بين جملتين ، ولا تكون الجملتان معها إلا في تأويل المفردين ، وتكونان فعليتين كما تقدم ، واسميتين كقوله [ من الطويل ] :
52 - ولست أبالي بعد فقدي مالكا * أموتي ناء أم هو الآن واقع
ومختلفتين ، نحو :
سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ
[ الأعراف : 193 ]
شرح
حقيقته ، ومن دعوى كثرة الحذف ؛ إذ التقدير عند من جعلها للاستفهام أمن هو قانت خير أم هذا الكافر ؛ فحذف معادل الهمزة والخبر ، وفي هذا تقرير ؛ لأن أم متصلة مع تصريحه بأن الاستفهام الذي سبقها مجازي لا حقيقي ، فإن قلت : لم لا تقدر منقطعة بمعنى بل والهمزة مرادا بها الإبطالي ؟ قلت : لأن حرف الإضراب لا يقدر لعدم الدال عليه ، وسيأتي قريبا ما يشير إليه في عبارة سيبويه ، وأيضا هو تقدير شيء مستغنى عنه ، وأيضا تعبيره بالمعادل يأبى حملها على الانقطاع ، وسيأتي له مواضع من هذا القبيل ننبه عليها أو على بعضها عند المرور بها ، ثم ظهر لي أنه يمكن الجواب عن ذلك بأنه ليس المراد بقوله ؛ لأن الاستفهام معها على حقيقته كونه كذلك دائما ، وإنما المراد وجوده في الجملة ، فيكون وجه الفرق أن أم الواقعة بعد همزة التسوية لا استفهام معها البتة ، بل الكلام معها خبر محض دائما ، وأما الواقعة بعد الهمزة التي ليست للتسوية فيوجد الاستفهام معها على حقيقته في الجملة ، أي في بعض الصور كما في قولك : أزيد قائم أم عمرو ، وهذا محصل للغرض ، وإن لم تكن حقيقة الاستفهام مرادة في كل موضع فلا يرد النقض بشيء من تلك الصور ، ثم تذكرت أنه قال بعد هذا : إن الهمزة إذا كانت للإنكار كانت بمنزلة النفي والمتصلة لا تقع بعده ، وهذا يقدح فيما ظهر لي ثانيا فبقي الإشكال الأول على حاله فتأمله . ( الثالث والرابع أن ) أم ( الواقعة بعد همزة التسوية لا تقع إلا بين جملتين ، ولا تكون الجملتان معها إلا في تأويل المفردين ) كما سبق في أوائل الكتاب ( ويكونان ) أي : الجملتان اللتان تقع أم بينهما ( فعليتين كما تقدم ) ، من قوله تعالى :أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ[ المنافقون : 6 ] ، وقوله تعالى :سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا[ إبراهيم : 21 ] ، ( واسميتين كقوله :ولست أبالي بعد فقدي مالكا * أموتي ناء أم هو الآن واقع ) « 1 »ناء أي بعيد ( ومختلفتين نحو :سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ[ الأعراف : 193 ] )
هامش
( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو لمتمم بن نويرة في ديوانه ص 105 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 7 / 51 .