تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وتسمّى أيضا معادلة ؛ لمعادلتها للهمزة في إفادة التّسوية في النوع الأول والاستفهام في النوع الثاني . ويفترق النوعان من أربعة أوجه : أولها وثانيها : أنّ الواقعة بعد همزة التسوية لا تستحقّ جوابا ؛ لأن المعنى معها ليس على الاستفهام ، وأن الكلام معها قابل للتصديق والتكذيب لأنه خبر ، وليست تلك كذلك ؛ لأن الاستفهام معها على حقيقته .
شرح
فتسميتها بذلك إنما هو لأمر خارج عنها ، وبعضهم يقول : سميت متصلة ؛ لأنها اتصلت بالهمزة حتى صارتا في إفادة الاستفهام بمثابة كلمة واحدة ، ألا ترى أنهما جميعا بمعنى أي : فيكون اعتبار هذا المعنى في تسميتها أولى من الوجه الأول ؛ لأن الاتصال على هذا الوجه راجع إليها نفسها ، لا إلى أمر خارج عنها لكن هذا إنما يتأتى في المسبوقة بهمزة الاستفهام لا بهمزة التسوية ، فيترجح الوجه لشموله للنوعين . ( وتسمى أيضا معادلة لمعادلتها الهمزة في إفادة التسوية في النوع الأول ، والاستفهام في النوع الثاني ، ويفترق النوعان من أربعة أوجه : أولهما وثانيها : أن الواقعة بعد همزة التسوية لا تستحق جوابا ؛ لأن المعنى معها ليس على الاستفهام ) بل هو خبر محض ، وهذا هو الوجه الأول ، وما أحسن ما قاله المصنف لا تستحق جوابا ؛ لأن الخبر قد يجاب بقول القائل : جاء زيد ، فتقول في جوابه : نعم لا من جهة كونه يستحق ذلك ، وإنما تقول لغرض التصديق ، وكيف يستحق الخبر جوابا ، وإنما ذكر لغرض الإعلام لا لغرض الاستفهام . ( وأن الكلام معها ) أي : مع أم المعادلة لهمزة التسوية ( قابل للتصديق والتكذيب ؛ لأنه خبر وليست تلك ) وهي أم المعادلة لهمزة الاستفهام ( كذلك ) أي : يكون الكلام معها قابلا للتصديق والتكذيب ؛ ( لأن الاستفهام معها على حقيقته ) فلا تصديق ولا تكذيب مع وجوده إذ هو إنشاء ، وهذا هو الوجه الثاني من الأوجه التي تفترق فيها النوعان . وقد كنت أورد على هذا الكلام النقض بصور كثيرة وقعت فيها أم متصلة بعد همزة ليست للتسوية ولا للاستفهام الحقيقي ، كما إذا كانت للإنكار أو التعجب ، وقد وقع للمصنف من ذلك أشياء منها قوله في أول الكتاب : إن قول الفراء في قوله تعالى :أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ[ الزمر : 9 ] إن الهمزة فيه للنداء يقرب سلامته من دعوى المجاز ؛ إذ لا يكون الاستفهام منه تعالى على