تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
51 - وما أدري وسوف إخال أدري * أقوم آل حصن أم نساء
لما سيأتي ، أو تتقدّم عليها همزة يطلب بها وب « أم » التّعيين ، نحو : « أزيد في الدار أم عمرو » ، وإنّما سمّيت في النوعين متّصلة لأن ما قبلها وما بعدها لا يستغنى بأحدهما عن الآخر ؛
شرح
وما أدري وسوف إخال أدري * أقوم آل حصن أم نساء ) « 1 »بل هو من القسم الثاني ( لما سيأتي ) ، ويأتي أيضا ما يتوجه عليه من النقد ، وإخال بكسر الهمزة أي : أظن وتفتح على الأصل ، وفي البيت اختصاص الرجال بالقوم على حد قوله تعالى :لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ[ الحجرات : 11 ] ، وقال الزمخشري : إن اختصاص القوم بالرجال صريح في الآية ، وفي البيت المذكور قال : وأما قولهم في قوم فرعون وقوم عاد هم الذكور والإناث فليس لفظ القوم بمتعاط ، يعني : بمتناول للفريقين ولكن قصد ذكر الذكور وترك ذكر الإناث ؛ لأنهن توابع لرجالهن ، قال : وهو في الأصل جمع قائم كصوم وزور ، ويجوز أن يكون تسمية بالمصدر ، قال بعض العرب : إن أكلت أحببت نوما وبغضت قوما ، أي قياما هذا كلامه ، وقد انتقد من وجهين : الأول : أن قوله : اختصاص القوم بالرجال ليس على ما ينبغي والصواب أن يقول اختصاص الرجال بالقوم ، وقد عرفت ما في ذلك فيما سبق . والثاني : أن قوله : هو في الأصل جمع فيه نظر ؛ لأن فعلا ليس من أبنية الجموع إلا على مذهب الأخفش . ( أو يتقدم ) بالنصب عطفا على المنصوب المتقدم في قوله : إما أن يتقدم ( عليها همزة يطلب بها وبأم التعيين ) كما يطلب بأي ( نحو أزيد في الدار أم عمرو ) ؟ أي : أيهما في الدار ، وأم هذه في النوعين عاطفة عند الجمهور ، وفي كتاب « البديع » أنها ليست بحرف عطف ، وذهب ابن كيسان إلى أن أصلها أو والميم بدل من الواو ، وذكر أبو جعفر النحاس في أم هذه خلافا ، وأن أبا عبيدة ذهب إلى أنها بمعنى الهمزة ، فإذا قلت : أقام زيد أم عمر ؟ فالمعنى أعمرو قام ؟ فيصير على مذهبه استفهامين . ( وإنما سميت في النوعين متصلة ؛ لأن ما قبلها وما بعدها لا يستغنى بأحدهما عن الآخر ) وعلى هذا فالاتصال بين السابق واللاحق ، فأطلق عليها أنها متصلة باعتبار متعاطفيها المتصلين ،
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 168 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية