تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
. . . . . . .
شرح
ومنها : أن المكسورة أشبه بالفعل ؛ لأنها عاملة غير معمولة كما هو أصل الفعل . ومنها : أن المكسورة كلمة مستقلة والمفتوحة كبعض اسم ، ولا يخفاك أن المقصود الاستدلال على أن المفتوحة فرع عن المكسورة ، لا أنها فرع في الجملة ، ولا يخفاك ما في هذه الوجوه أو بعضها من النظر فتأمله . التنبيه الثالث قد سلف أن المفتوحة تؤول مع صلتها بمصدر ، وهذا التأويل قد يلزم في بعض المواضع ، وقد يجوز ، وقد يمتنع ، فحيث يلزم التأويل يجب الفتح ، كما إذا وقعت مع معموليها في موضع مرفوع بالابتداء ، نحو : عندي أنك قائم ، ونحو :فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ[ الصافات : 143 ] أو بالفعل نحو :أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا[ العنكبوت : 51 ] ونحو :قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ[ الجن : 1 ] ونحو : لا آتيك ما أن في السماء نجما ، أو في موضع منصوب بالفعل غير خبر ، ولا محكي بالقول نحو :وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ[ الأنعام : 81 ] وخرج نحو : ظننت زيدا أنه قائم ، ونحو :قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ[ مريم : 30 ] أو في موضع مجرور نحوذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ[ الحج : 6 ] ، ونحومِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ[ الذاريات : 23 ] وحيث يجوز التأويل وعدمه يجوز الوجهان الفتح والكسر ، نحو : أول قولي إني أحمد اللّه تعالى فالفتح على أن المعنى أول أقوالي حمد اللّه تعالى ، من حيث هو بأي عبارة كان ، والكسر على أن المعنى أول أقوالي هذا اللفظ المعين ، وكذا نحو :إذا أنه عبد القفا « 1 »أي : إذا هو عبد القفا ، أو إذا عبوديته وكذا نحومَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ[ الأنعام : 54 ] أي : فهو كذلك أو فغفرانه له ورحمته إياه حاصلان ، وحيث يمتنع التأويل يمتنع الفتح فلهذا كسرت واقعة في ابتداء الكلام ، نحوإِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ( 1 ) [ الكوثر : 1 ] أو جواب قسم نحو : واللّه إن زيدا قائم ، أو محكية بالقول نحو :قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ[ مريم : 30 ] فخرج ما يقع بعد القول غير محكي كما أسلفناه ، أو في موضع الحال نحووَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ[ الفرقان : 20 ] ، أو خبر اسم عين نحو : زيد إنه فاضل ، أو قبل لام معلقة ، نحو :وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ[ المنافقون : 1 ] وقد تعرض القوم لحصر المواضع التي يجب فيها الفتح ، والمواضع التي يجب فيها الكسر والمواضع التي يجوز فيها الأمران ، والأصل في ذلك هو ما قررناه ، وإنما تعرضنا لذكر ذلك ؛ لأن المصنف أغفله ولم
هامش
( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 338 ، وخزانة الأدب 0 / 265 .