المخبر عنه بلفظ الكون ، تقول : « هذا زيد » ، وإن شئت : « هذا كائن زيدا » إذ معناهما واحد ، وزعم السهيلي أن الذي يؤوّل بالمصدر إنما هو « أن » الناصبة للفعل لأنها أبدا مع الفعل المتصرّف ، و « إنّ » المشدّدة إنما تؤوّل بالحديث ، قال : وهو قول سيبويه ، ويؤيّده أنّ خبرها قد يكون اسما محضا ، نحو : « علمت أنّ الليث الأسد » ، وهذا لا يشعر بالمصدر ، انتهى . وقد مضى أن هذا يقدّر بالكون .
شرح
المخبر عنه بلفظ الكون ، تقول : هذا زيد وإن شئت هذا كائن زيدا ومعناهما واحد ) ، وقدره الرضي بقولك : بلغني زيديتك ؛ فإن ياء النسب إذا لحقت آخر الاسم وبعدها هاء التأنيث أفادت معنى المصدر نحو الفرسية والضاربية والمضروبية .
( وزعم ) أبو القاسم ( السهيلي ) صاحب « الروض الأنف » في شرح السيرة النبوية ( أن الذي يؤول بالمصدر إنما هو أن الناصبة للفعل ؛ لأنها أبدا مع الفعل المتصرف ، وأن المشددة إنما تؤول بالحديث ) ، فإن قلت : بلغني أن زيدا قائم فالمعنى بلغني هذا الحديث ، ( قال : وهو قول سيبويه ، ويؤيده أن خبرها قد يكون اسما محضا ) يعني : جامدا ( نحو : علمت أن الليث الأسد ، وهذا لا يشعر بالمصدر اه ) كلامه ، ( وقد مضى أن هذا يقدر بالكون ) فلا تخرج بذلك عن المصدرية ، وذلك تأويله بالأسدية فيفيد معنى المصدر كما مر .
وهنا تنبيهات الأول ما أسلفه المصنف في صدر الكلام من إفادة أن المفتوحة للتوكيد هو الذي نص النحويون عليه ، واستشكله بعضهم بأنك لو صرحت بالمصدر المنسبك لم يفد توكيدا قال ابن القاسم : وليس هذا الاستشكال بشيء .
التنبيه الثاني كون أن المفتوحة فرع المكسورة هو الأصح كما تقدم ، وهو مذهب سيبويه والفراء ، وذهب إليه المبرد وابن السراج وعليه الجمهور ، وقيل : إن المفتوحة أصل المكسورة ، وقيل هما أصلان .
واستدل الأول بأوجه منها : أن الكلام مع المكسورة جملة غير مؤولة بمفرد بخلاف المفتوحة ، والأصل أن يكون المنطوق به جملة من كل وجه ، أو مفردا من كل وجه .
ومنها : أن المكسورة مستغنية بمعموليها عن زيادة بخلاف المفتوحة .
ومنها : أن المفتوحة تصير مكسورة بحذف ما يتعلق به كقولك في عرفت : أنك بر إنك بر ، ولا تصير المكسورة مفتوحة إلا بزيادة والمرجوع إليه بحذف أصل .
ومنها : أن المكسورة تفيد معنى واحدا وهو التوكيد ، والمفتوحة تفيده وتعلق ما بعدها بما قبلها ، فكانت فرعا .