تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
والأصح أيضا أنها موصول حرفيّ مع معموليه بالمصدر ، فإن كان الخبر مشتقّا فالمصدر المؤوّل به من لفظه ، فتقدير « بلغني أنك تنطلق » أو « أنك منطلق » : بلغني الانطلاق ، ومنه « بلغني أنك في الدار » ، التقدير : استقرارك في الدار ، لأن الخبر في الحقيقة هو المحذوف من « استقرّ » أو « مستقرّ » ؛ وإن كان جامدا قدّر بالكون ، نحو : « بلغني أن هذا زيد » ، تقديره : بلغني كونه زيدا ، لأن كل خبر جامد تصح نسبته إلى
شرح
الرسالة نفيا للتبرىء عن الهلاك ، وقد استبعد ذلك من جهة عدم اعتباره الوصف الذي هوقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ[ آل عمران : 144 ] حتى كأنه لم يجعله وصفا بل ابتداء كلام ؛ لبيان أنه ليس متبرئا عن الهلاك كسائر الرسل ؛ إذ على اعتبار الوصف لا يكون القصر إلا قصر قلب ؛ لأنهم لما انقلبوا على أعقابهم كأنهم اعتقدوا أنه رسول لا كسائر الرسل في أنه يخلو كما خلوا ، ويجب التمسك بدينه بعده كما يجب التمسك بدينهم بعدهم ، فرد عليهم بأنه ليس إلا رسولا كسائر الرسل يخلو كما خلوا ويجب التمسك بدينه بعده كما يجب التمسك بدينهم بعدهم . قال التفتازاني في حاشية « الكشاف » : ومن زعم أنه يلزم من حمله على قصر القلب أن يكون المخاطبون منكرين للرسالة فقد أخطأ خطأ بينا ، وذهل عن الوصف ، قال : ثم لا خفاء في أن الفاء في أفائن مات تفيد تعليق الجملة الشرطية ، أعني : مضمون الجزاء مع اعتبار التقييد بالشرط بالجملة قبلها ، وهي ما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل تعليقا تسببيا على الجملة السابقة وترتبها عليها ، وتوسط الهمزة لإنكار ذلك ، أي : لا ينبغي أن يجعلوا خلو الرسل من قبله سببا لانقلابهم على أعقابهم بعد هلاكهم ، بل سببا لتمسكهم بدينه كما هو حكم سائر الأنبياء ، ففي انقلابهم على أعقابهم تعكيس لموجب القضية المحققة التي هي كونه رسولا يخلو كما خلت الرسل ، ( والأصح أيضا أنها موصول حرفي مؤول مع معموليه بالمصدر ) . وهذه كالصفة الكاشفة للموصول الحرفي ، وإذا كانت كذلك ( فإن كان الخبر مشتقا فالمصدر المؤول به من لفظه ) أي : من لفظ ذلك الخبر فعلا كان أو اسما ، ( بتقدير بلغني أنك تنطلق ، أو أنك منطلق بلغني الانطلاق ) أي : انطلاقك بإضافة المصدر إلى فاعل ذلك الفعل أو شبهه ، ( ومنه بلغني أنك في الدار ، والتقدير استقرارك في الدار ؛ لأن الخبر بالحقيقة هو المحذوف من استقر أو مستقر ) ، ولو جعلته بكان أو كائن لكان التأويل بلغني كونك في الدار . قال التفتازاني في حاشية « الكشاف » : ومما يجب التنبيه له أنه إذا قدر الظرف المستقر كان أو كائن فهو من التامة بمعنى حصل وثبت ، والظرف بالنسبة إليه لغو لا الناقصة ، وإلا لكان الظرف في موقع الخبر فتقدر كان أخرى وتتسلسل التقديرات . ( وإن كان جامدا قدر بالكون نحو بلغني أن هذا زيد ، تقديره بلغني كونه زيدا ؛ لأن كل خبر جامد يصح نسبته إلى
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 164 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية