تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
ومن هنا صحّ للزمخشري أن يدّعي أنّ « أنّما » بالفتح تفيد الحصر ك « إنّما » ، وقد اجتمعا في قوله تعالى :
قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
[ الأنبياء : 108 ] ، فالأولى لقصر الصفة على الموصوف ، والثانية بالعكس ، وقول أبي حيّان : « هذا شيء انفرد به ، ولا يعرف القول بذلك إلّا في « إنّما » بالكسر » مردود بما ذكرت ، وقوله : « إنّ دعوى الحصر هنا باطلة لاقتضائها أنه لم يوح إليه غير التوحيد » مردود أيضا بأنه قصر مقيّد ، إذ الخطاب مع المشركين ، فالمعنى : ما أوحي إليّ في أمر الربوبيّة إلا التوحيد ، لا الإشراك ، ويسمّى ذلك قصر قلب ، لقلب اعتقاد المخاطب ،
شرح
يعدها سيبويه مع الحروف المشبهة بالفعل ، وكذا تركها المبرد في المقتضب وابن السراج في الأصول نظرا إلى فرعيتها عن المكسورة ، ( ومن هنا صح للزمخشري أن يدعي أن أنما بالفتح تفيد الحصر كإنما ) بالكسر وفيه نظر ؛ إذ لا يلزم من كونها فرعا إفادتها للحصر من حيث إن الفرع لا يستلزم مساواته للأصل في جميع أحكامه ، نعم المواجب للحصر في إنما بالكسر عند القائل به قائم في أنما بالفتح ، فمن قال : سبب إفادة إنما للحصر تضمنها معنى ما وإلا ، قال بذلك في أنما بالفتح ؛ لوجود هذا السبب فيها ، ومن قال : السبب اجتماع حرفي توكيد ، قال به في أنما أيضا كذلك ، وأما أن السبب في جعل أنما بالفتح للحصر كون أن المفتوحة فرعا عن إن المكسورة فوجه مخدوش كما مر . ( وقد اجتمعا في قوله تعالى :إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ[ الأنبياء : 108 ] ، فالأولى لقصر الصفة على الموصوف ) كقولك : إنما يقوم زيد ، فالموحى إليه عليه الصلاة والسّلام مقصور على التوحيد ، كما أن القيام في المثال المذكور مقصور على زيد ، ( والثانية : بالعكس ) ، أي : لقصر الموصوف وهو إلهكم على الصفة وهي الوحدانية . ( وقول أبي حيان هذا شيء انفرد به ، ولا يعرف القول بذلك إلا في إنما بالكسر مردود بما ذكرت ) من أن أن بالفتح فرع عن إن بالكسر ، والحصر لإنما المكسورة ثابت ، فيكون الحصر لأنما المفتوحة ثابتا إذ هي فرعها ، وفيه ما عرفت ، ثم المردود هو دعوى أبي حيان أن هذا أمر لم يقل به إلا الزمخشري ، وأنه لا يعرف القول بذلك إلا في إنما بالكسر ، ورد هذا بأن يثبت أن غير الزمخشري قال بذلك ، وأن القول به معروف مشهور عند النحاة لا بكون أن المفتوحة فرع المكسورة ، فإن هذا لا يقتضي أن يكون القول بإفادة إنما بالفتح للحصر معروفا ، حتى يرد به قول أبي حيان فتأمله . ( وقوله : إن دعوى الحصر هنا باطلة ، لاقتضائها أنه لم يوح إليه غير التوحيد مردود أيضا بأنه حصر مقيد ؛ إذ الخطاب مع المشركين ، فالمعنى ما أوحي إلي في أمر الربوبية إلا التوحيد لا الإشراك ، ويسمى ذلك قصر قلب لقلب اعتقاد المخاطب ) فإنه في هذه الصورة يعتقد صفة هي