تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
واختار هذا الوجه ابن مالك ، وقيل : « هذان » مبنيّ لدلالته على معنى الإشارة ؛ وإن قول الأكثرين « هذين » جرّا ونصبا ليس إعرابا أيضا ، واختاره ابن الحاجب ، قلت : وعلى هذا فقراءة
« هذانِ »
أقيس ، إذ الأصل في المبنيّ أن لا تختلف صيغه ، مع أنّ فيها مناسبة لألف « ساحران » ، وعكسه الياء في
إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ
[ القصص : 27 ] ، فهي هنا أرجح لمناسبة ياء « ابنتيّ » ، وقيل : لمّا اجتمعت ألف « هذا » وألف التثنية في التقدير قدّر بعضهم سقوط ألف التثنية فلم تقبل ألف هذا التغيير . * * * فأثبت ألف المثنى في حالة النصب كما في الآية ، ( واختار هذا الوجه ابن مالك ) قال بعضهم : وهذه اللغة هي القياس ؛ إذ كانت لألف إنما اجتلبت للدلالة على الاثنين لا لذلك ، وللرفع إذ كان الإعراب إنما يستحق بالتركيب والألف سابقة عليه . ( وقيل هذان مبني لدلالته على معنى الإشارة ) وهي الموجبة هنا للبناء كما في هذا وهؤلاء ( وإن قول الأكثرين هذين جرا ونصبا ليس إعرابا ) وإنما هي صيغة وضعت للاثنين المشار إليهما في حالتي الجر والنصب ، وليست تثنية لهذا ، ( واختاره ابن الحاجب ) وذكر الوزير القنمطي في تاريخ النحاة في ترجمة أبي الحسن محمد بن كيسان : أن القاضي إسماعيل كان معتنيا بما يأتي به من مقاييسه الغريبة ، وكان له معه مجلس عقيب صلاة الجمعة في جامع المنصور ، فقال له يوما : يا أبا الحسن ما تقول في قراءة
إِنْ هذانِ لَساحِرانِ
، ما وجهها على ما جرت به عادتك من الإغراب في الإعراب ؟ فأطرق ابن كيسان مليا ، ثم قال : نجعلها مبنية لا معربة وقد استقام الأمر ، فقال له القاضي : فما علة بنائها ؟ فقال : لأن المفرد هذا وهو مبني والجمع هؤلاء وهو مبني ، فتحمل التثنية على الوجهين ، فعجب القاضي من سرعة إجابته وحدة خاطره وبعيد غوصه ، وقال له : ما أحسنه يا أبا الحسن لو قال به أحد ، فقال : ليقل به القاضي وقد حسن ، وإن من قول المصنف : وإن قول الأكثرين بالكسر على الحكاية لا غير ؛ إذ القول المتقدم من قوله ، وقيل : على بابه ولذلك حكى به الجملة الواقعة بعده ، وهذه الثانية معطوفة عليها ، فلا سبيل إذن إلى الفتح ؛ لأنها إذ ذاك تؤول بالمفرد ، فلا يستقيم العطف ، نعم إن ارتكب تقدير فعل بعد الواو أي : وجزم صاحب هذا القول أو اعتقد أن قول الأكثرين هذين جرا ونصبا ليس إعرابا فالفتح متجه . ( قلت ) وإذا بنينا ( على هذا فقراءة
هذانِ
أقيس ) من قراءة هذين ؛ ( إذ الأصل في المبني أن لا تختلف صيغه مع أن فيها ) أي : في قراءة
هذانِ
( مناسبة لألف ساحران وعكسه الياء في
إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ
[ القصص : 27 ] ، فهي أرجح لمناسبة ياء ابنتي ، وقيل : لما اجتمعت ألف هذا وألف التثنية في التقدير قدر بعضهم سقوط ألف التثنية ، فلم تقبل ألف هذا التغيير ) ، وهذا التقدير
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 159 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية