ذكر لوجب التّشديد ، إذ الضمائر تردّ الأشياء إلى أصولها ، ألا ترى أن من يقول : « لد » ، و « لم يك » ، و « واللّه » يقول : « لدنك » ، و « لم يكنه » و « بك لأفعلن » ؛ ثم يرد إشكال دخول اللام ، وقيل : « هذان » اسمها ، ثم اختلف ، فقيل : جاءت على لغة بلحارث بن كعب في إجراء المثنّى بالألف دائما ، كقوله [ من الرجز ] :
50 - إنّ أباها وأبا أباها * قد بلغا في المجد غايتاها
شرح
ذكر لوجب التشديد إذ الضمائر ترد الأشياء إلى أصولها ، ألا ترى أن من يقول لد ) بحذف النون تخفيفا . ( ولم يك ) بحذف النون أيضا ( وو اللّه ) بالإتيان بواو القسم التي ليست بأصل لحروف القسم ، ( تقول ) عند الإتيان بالضمير ( لدنه ولم يكنه ) بإثبات النون فيهما ( وبك لأفعلن ) بالإتيان بالباء التي هي أصل حروف القسم ، وقد يورد على هذا نحو قوله :فلو أنك في يوم الرخاء سألتني « 1 »وقوله :بأنك ربيع وغيث مريع « 2 »فإن قلت : هو ضرورة فلا يرد ، قلت : فما تصنع بمثل يدك ودمك وفيك ؟ ( ثم يرد إشكال دخول اللام ) على لساحران فإنه على هذا الرأي خبر المبتدأ الذي هو هذان ، وقد مر الكلام فيه ، ( وقيل : هذان اسمها ثم اختلف ) على ذلك القيل في التوجيه ، ( فقيل : جاءت ) هذه القراءة ( على لغة الحارث بن كعب ) أي : بني الحارث ، لكن خفف بحذف ما عدا الباء ، وقد رأيتهم يكتبونه على هذه الصورة بلام تلي الباء ، وهكذا يكتبون مثل قول الفرزدق :ولكن طغت علماء منزلة خالد « 3 »بعين يليها لام ، ولقد وجد بخط الزمخشري هذا اللفظ مكتوبا بألف فاصلة بين العين واللام قال السخاوي : وهذا القياس ؛ لأن ألف على ولامه قد حذفا فاتصلت العين باللام ، فكتبت بألف بعد العين كما تكتب بالماء ونحوه ، قلت : وعليه فيكتب بالحارث ونحوه بألف بعد الباء وهو ظاهر ( في إجراء المثنى بألف دائما ) أي : في حال الرفع والنصب والجر ( كقوله ) :إن أباها وأبا أباها * ( قد بلغا في المجد غايتاها ) « 4 »
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .
( 2 ) تقدم تخريجه .
( 3 ) لم أجده .
( 4 ) الرجز ينسب لأبي النجم العجلي وابن الوردي ورؤبة ، انظر : الإنصاف 1 / 18 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 705 .