والثّاني أن الجمع بين لام التوكيد وحذف المبتدأ كالجمع بين متنافيين . وقيل : اسم « إنّ » ضمير الشأن ، وهذا أيضا ضعيف ، لأن الموضوع لتقوية الكلام لا يناسبه الحذف ، والمسموع من حذفه شاذ إلا في باب « أنّ » المفتوحة إذا خفّفت ، فاستسهلوه لوروده في كلام بني على التّخفيف ، فحذف تبعا لحذف النون ، ولأنه لو
شرح
فإن قلت : هلا مثلت بالبيت المشهور وهو قوله :أم الحليس لعجوز شهر به * ترضى من الشاة بعظما لرقبة « 1 »قلت : لعدم تعينه لذلك ؛ فقد قيل فيه إن اللام داخلة على مبتدأ محذوف أي لهي عجوز ، ومثل ذلك في البيت الأول غير متأت فهو نص في المقصود ، فلا جرم آثره على ما هو محتمل .
( و ) يضعف الجواب ( الثاني ) : وهو القول بأن لام لساحران لام ابتداء داخلة على مبتدأ محذوف ( أن الجمع بين لام التوكيد وحذف المبتدأ كالجمع بين متنافيين ) من حيث إن التأكيد يقتضي الاهتمام بالمؤكد والاعتناء به ، وحذفه يقتضي عدم الاعتناء بشأنه فيتنافيان ، ولقائل أن يقول : إنما ينافي هذا أن لو كان المؤكد باللام هو المبتدأ المحذوف ، وهو ممنوع وإنما المؤكد نسبة الخبر ، إلى المبتدأ كما سيأتي صريحا من كلام المصنف ، سلمنا أن المؤكد هو المبتدأ لكن لا نسلم التنافي ؛ لأن المحذوف لدليل في حكم الثابت ، وقد صرح الخليل وسيبويه بجواز حذف المؤكد وبقاء التأكيد في نحو : مررت بزيد ، وجاءني أخوه أنفسهما بالرفع على تقدير : هما صاحباي أنفسهما ، وبالنصب على تقدير أعينهما أنفسهما ، وقد يقال : إن مراده أن مقام التأكيد مقام بسط ومقام الحذف مقام إيجاز واختصار ، فالجمع بين التأكيد والحذف جمع بين أمرين متنافيين ، فبنى المصنف التنافي على هذا لا على أن المؤكد هو المبتدأ المحذوف ( وقيل : اسم إن ضمير الشأن ) وحذف ، والأصل إنه هذان لساحران .
( وهذا أيضا ضعيف ؛ لأن الموضوع لتقوية الكلام لا يناسبه الحذف ) وضمير الشأن كذلك من جهة أنه يتمكن ما يعقبه في ذهن السامع فضل تمكن ، لما فيه من الإبهام ثم التفسير ( والمسموع من حذفه شاذ ) في كل موضع ( إلا في باب أن المفتوحة إذا خففت ، فاستسهلوه لوروده في كلام بني على التخفيف فحذف تبعا ) ، أي : لأجل التبعية ( لحذف النون ) ، ورب شيء يحذف تبعا ولا يحذف استقلالا كالفاعل يحذف مع الفعل ، ولا يحذف وحده ، وحذف هذا الضمير لعلة أخرى أيضا ، وهي أن الضرورة داعية إلى حذفه عند إرادة تخفيف الحرف ؛ ( لأنه لو
هامش
( 1 ) البيت من بحر الرجز ، وهو لرؤبة في ملحق ديوانه ص 170 ، وله أو لعنترة في خزانة الأدب 10 / 323 ، وبلا نسبة في لسان العرب 1 / 510 ( شهرب ) .