أو بأنها داخلة على مبتدأ محذوف ، أي : لهما ساحران ، أو بأنها دخلت بعد « إنّ » هذه لشبهها ب « إنّ » المؤكّدة لفظا ، كما قال [ من الطويل ] :
ورجّ الفتى للخير ما إن رأيته * على السّنّ خيرا لا يزال يزيد
فزاد « إن » بعد « ما » المصدريّة لشبهها في اللفظ ب « ما » النّافية ، ويضعف الأول أن زيادة اللام في الخبر خاصّة بالشعر ،
شرح
لذلك لخروجها حينئذ عن الصدر ، بخلاف اللام الزائدة ، ( أو بأنها داخلة على مبتدأ محذوف :
أي لهما ساحران ) فلا محذور حينئذ ؛ لأنها متصدرة في جملتها ، فلا يضرنا تسليم كونها لام الابتداء على هذا التقدير . ( أو بأنها دخلت بعد إن هذه ) وهي التي بمعنى نعم ؛ ( لشبهها بأن المؤكدة لفظا ) وهو منصوب على التمييز عن النسبة في شبه الجملة ، كما في أعجبني طيبه أبا أي : لشبه لفظها بأن المؤكدة ( كما قال ) الشاعر :( ورج الفتى للخير ما إن رأيته * على السن خيرا لا يزال يزيد ) « 1 »وقد تقدم إنشاده ( فزاد إن بعد ما المصدرية لشبهها في اللفظ بما النافية ) وللعرب مذهب معروف في رعاية المشابهة اللفظية ، اعتبروه في مواضع منها باب التسوية ، فإنه خرج فيه الاستفهام عن حقيقته وبقي كونه صدرا ، ومنها أن خبر المبتدأ يجوز دخول الفاعلية إذا كان المبتدأ شبيها بمن الشرطية أو ما أختها في العموم واستقبال ما يتم به المعنى ، نحو : الذي يأتيني فمكرم إذا لم يقصد آتيا معينا ، وقد تنتفي هذه العلة ويجوز مع ذلك دخول الفاء حملا للشبيه على الشبيه ؛ لأن المبتدأ المقصود به معين مشابه في اللفظ لما قصد به غير معين ، وذلك كقوله تعالى :وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ[ آل عمران : 166 ] فإن مدلول ما معين ومدلول أصابكم ماض ، وكما في الحديث الذي رأيته يشق رأسه فكذاب إلى غير ذلك من المواضع ، وسيأتي في أواخر الكتاب إن شاء اللّه تعالى .
( ويضعف ) الجواب ( الأول ) : وهو القول بأن لام لساحران زائدة لا ابتدائية ( أن زيادة اللام في الخبر خاصة بالشعر ) ولا تكون في غيره ، كما في قول الشاعر :مروا عجالى فقالوا كيف صاحبكم * قال الذي سألوا أمسى لمجهودا « 2 »
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .
( 2 ) البيت من البحر البسيط ، وهو بلا نسبة في تذكرة النحاة ص 429 ، وخزانة الأدب 10 / 327 .