تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وعن المبرّد أنه حمل على ذلك قراءة من قرأ :
إِنْ هذانِ لَساحِرانِ
[ طه : 63 ] ، واعترض بأمرين : أحدهما : أن مجيء « إنّ » بمعنى « نعم » شاذّ ، حتى قيل : إنه لم يثبت . والثاني : أنّ اللام لا تدخل في خبر المبتدأ ، وأجيب عن هذا بأنّها لام زائدة ، وليست للابتداء ،
شرح
وخبرها معا ، فإنهما لم يذكرا فيه واللازم باطل فتعين جعلها بمعنى نعم ، لسلامته من هذا المحذور ، لكن قد يقدح في ذلك بأنها ليست في هذا التركيب بمعنى نعم ، ضرورة أنها فيه لتقرير مضمون الدعاء ، وهو ليس من مواقع نعم ، قلت : ولم يجعلها الزمخشري بمعنى نعم ، وإنما قال : وتخرج إن المكسورة إلى معنى أجل ، وصرح في أجل أنها لا تصدق بها إلا في الخبر خاصة ، ويشكل عليه كلام ابن الزبير فإنه ساقه لفصل فيما جاءت فيه بمعنى أجل فتأمله . ( وعن المبرد أنه حمل على ذلك قراءة من قرأإِنْ هذانِ لَساحِرانِ[ طه : 63 ] ) بتشديد إن وإثبات الألف في هذان ، وهم من عدا ابن كثير وأبا عمرو وحفصا ، وأما ابن كثير فأسكن نون إن مخففة وشدد نون هذان وأثبت الألف فيها ولم يشدد النون المذكورة أحد غيره ، وأما حفص فخفف نون إن وجعل إن هذين بياء على ما هو الظاهر ، وإنما المشكل تلك القراءة المتقدمة ، فخرجها المبرد كما حكاه المصنف : أن إن فيه بمعنى نعم وتبعه على ذلك جماعة ، قلت : ويحكى أن أبا علي الفارسي رده بأن ما قبل إن المذكورة لا يقتضي أن يكون جوابه نعم ؛ إذ لا يصح أن يكون جوابا لقول موسى عليه السّلام :وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ[ طه : 61 ] ولا أن يكون جوابا لقوله :فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ[ طه : 62 ] وهذا كلام حسن ولم ينقله المصنف وإنما قال : ( واعترض بأمرين : أحدهما : أن مجيء إن بمعنى نعم شاذ ، حتى قيل : إنه لم يثبت ) وهذا أمر لا يلتفت إليه مع نقل سيبويه وغيره له عن العرب الفصحاء وتلقي الأئمة له بالقبول ، فإن قلت : جعل المصنف القول بعدم الثبوت غاية لشذوذ مجيء إن بمعنى نعم ، فكيف يتصور ؟ قلت : يمكن أن يقال هو غاية لما يستلزمه قوله شاذ من معنى الخفاء ، فكأنه قيل قد خفي حتى إنه لم يطلع عليه بعض الناس ؛ لما فيه من الخفاء فقال : إنه لم يثبت . ( والثاني : أن اللام لا تدخل في خبر المبتدأ ) وقد دخلت هنا ؛ لأن قوله : هذان مبتدأ ، وساحران خبره . ( وأجيب عن هذا بأنها لام زائدة وليست للابتداء ) فلا محذور حينئذ ، وذلك لأن لام الابتداء إنما امتنع دخولها في الخبر ؛ لأن لها الصدر ووقوعها في الخبر المفرد مناف