تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
خلافا لأبي عبيدة ، استدلّ المثبتون بقوله [ من مجزوء الكامل ] :
49 - ويقلن : شيب قد علا * ك ، وقد كبرت ، فقلت : إنّه
وردّ بأنّا لا نسلّم أن الهاء للسكت ، بل هي ضمير منصوب بها ، والخبر محذوف ، أي : إنه كذلك ، والجيّد الاستدلال بقول ابن الزّبير رضي اللّه عنه لمن قال له : « لعن اللّه ناقة حملتني إليك » : « إنّ ، وراكبها » ، أي : نعم ، ولعن راكبها ، إذ لا يجوز حذف الاسم والخبر جميعا .
شرح
للمخبر وجوابا وإعلاما للمستخبر ووعدا للطالب ، فتقول : إن في جواب من قال : قام زيد ، ومن قال : أذهب عمرو ، ومن قال : أكرم خالدا ، ( خلافا لأبي عبيدة ) بالتصغير وتاء التأنيث ، فإنه أنكر وقوعها في الكلام كذلك ، وحكى الأندلسي عنه أنه قال : قولهم إن بمعنى نعم إنما يريدون به التأويل لا أنه في اللغة موضوع لذلك ( استدل المثبتون بقوله ) :بكر العواذل في الصبو * ح يلمنني وألومهنه « 1 » ( ويقلن شيب قد علا * ك وقد كبرت فقلت إنه ) « 2 »العواذل عاذلة ، والصبوح بفتح الصاد الشرب في أول النهار والظاهر أنه أريد به شرب الخمر ، والشيب : الشعر الأبيض ويطلق أيضا على بياضه كما أن المشيب يطلق على المعنيين ، وكبرت بكسر الباء وضمها ، أي : علا سنك وامتد عمرك ، وهذا الاستدلال مبني على أن الهاء من أنه للسكت ، ( ورد بأنا لا نسلم أن الهاء للسكت ) بحيث تكون حرفا لاحقا للحرف ( بل هي ضمير منصوب بها ) أي بأن فهي اسمها ، ( والخبر محذوف أي إنه كذلك ) والمعنى إنه الأمر كما قلتن ، ( و ) الاستدلال ( الجيد ) هو ( الاستدلال بقول ) عبد اللّه ( ابن الزبير رضي اللّه تعالى عنهما لمن قال له : لعن اللّه ناقة حملتني إليك إن ، وراكبها ) فقوله : إن وراكبها هو مقول ابن الزبير المستدل به ؛ ويقال إن المقول له ذلك شخص يقال له : فضالة بن شريك ، حكي أنه أتى ابن الزبير في حاجة فأقبل عليه فقال : إن ناقتي تعبت ، فقال : أرحها فقال : وأعطشها الطريق فقال : اسقها فقال فضالة : ما جئتك مستطبا وإنما جئتك مستمنحا لعن اللّه ناقة حملتني إليك ، فقال ابن الزبير : إن وراكبها فالاستدلال بها أحسن ، ( إذ لا يجوز حذف الاسم والخبر جميعا ) فلا يكون في كلام ابن الزبير إن التي تنصب الاسم وترفع الخبر ، إذ لو جعلت كذلك فيه للزم حذف اسمها
هامش
( 1 ) البيت من مجزوء الكامل ، وهو لعبيد اللّه بن قيس الرقيات في ديوانه ص 66 ، والأزهية ص 258 ، والأغاني 4 / 296 . ( 2 ) البيت من مجزوء الكامل ، وهو لعبيد اللّه بن قيس الرقيات ، في ديوانه ص 66 ، وخزانة الأدب 11 / 213 .