وتخريج الكسائي الحديث على زيادة « من » في اسم « إنّ » يأباه غير الأخفش من البصريين ، لأن الكلام إيجاب ، والمجرور معرفة على الأصحّ ، والمعنى أيضا يأباه ، لأنهم ليسوا أشدّ عذابا من سائر الناس .
وتخفّف فتعمل قليلا ، وتهمل كثيرا ، وعن الكوفيّين أنها لا تخفّف ، وأنه إذا قيل « إن زيد لمنطلق » ف « إن » نافية ، واللام بمعنى « إلّا » ، ويردّه أنّ منهم من يعملها مع التّخفيف ، حكى سيبويه « إن عمرا لمنطلق » ، وقرأ الحرميان وأبو بكر :
وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ
[ هود : 111 ] .
[ الثاني : أن تكون حرف جواب بمعنى « نعم » ]
الثاني : أن تكون حرف جواب بمعنى « نعم » ،
شرح
فلو كنت ضبيا عرفت قرابتي * ولكن زنجي عظيم المشافر « 1 »ومثاله في النثر قولهم إن يك مأخوذ أخواك ، ولا يجوز أن يقدر المحذوف ضمير شأن ؛ لأنه لا يفسر إلا بجملة ، ولا جملة في البيت ولا في المثال ، والتقدير : ولكنك زنجي وإنك يك مأخوذا خواك ، ( وتخريج الكسائي الحديث على زيادة من في اسم إن يأباه غير الأخفش من البصريين ؛ لأن الكلام إيجاب والمجرور معرفة على الأصح ) وهم يخالفون في الشقين فيشترطون كون المجرور نكرة ، وكونه بعد نفي أو شبهه ( والمعنى ) المراد من الحديث ( أيضا يأباه ؛ لأنهم ) أي المصورين ( ليسوا أشد عذابا من سائر الناس ) وفيه نظر ؛ فقد قيل إن الحديث وارد فيمن يصدر الصور لتعبد من دون اللّه تعالى ، وفاعل هذا كافر بلا شك ولا بدع حينئذ في أن يكون أهل هذه الحرفة الشنعاء أشد الناس عذابا ، ويؤيده أن الحديث قد روي في الصحيحين بطريق ليس فيها لفظ من ، وبه يقوى تأويل الكسائي لفظا ومعنى .
( وتخفف ) إن المشددة ( فتعمل ) من الإعمال ( قليلا وتهمل كثيرا وعن الكوفيين أنها لا تخفف وأنه إذا قيل إن زيد لمنطلق فإن نافية واللام بمعنى إلا ، ويرده أن منهم من يعملها مع التخفيف ، حكى سيبويه إن عمرا لمنطلق ، وقرأ الحرميان وأبو بكروَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ) وقد تقدم هذا الفصل برمته في الكلام على إن المكسورة الخفيفة ، ومر البحث فيه وما عليه من المناقشة .
الوجه ( الثاني ) من وجهي إن المشددة ( أن تكون حرف جواب بمعنى نعم ) فتقع تصديقا
هامش
( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو للفرزدق في ديوانه ص 481 ، وخزانة الأدب 10 / 444 ، ولسان العرب 4 / 419 ( شغر ) .