تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ
( 5 ) [ الزخرف : 5 ] ، وقد مضى أنه روي بالوجهين قوله [ من الطويل ] :
أتغضب إن أذنا قتيبة حزّتا
الثاني : مجيء الفاء بعدها كثيرا ، كقوله [ من البسيط ] :
44 - أبا خراشة أمّا أنت ذا نفر * فإنّ قومي لم تأكلهم الضّبع
شرح
كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ[ الزخرف : 5 ] فقرأ نافع وحمزة والكسائي بكسر همزة إن والباقون بفتحها ، وفي كلام المصنف حذف العاطف في موضعين والواجب إثباته ( وقد مضى أنه روي بالوجهين قوله :أتغضب أن إذنا قتيبة حزتا ) * جهارا ولم تغضب لقتل ابن حازم « 1 »والاستدلال بهذا كله مبني على ما ذكره من أن الأصل التوافق ، إما بمعنى الترادف وفيه ما علمت ، وإما بمعنى أن التركيب المعين إذا وجد تركيب آخر لم يخالفه إلا في بعض مفرداته ، فالأصل أن يكون معنياهما متفقين لا مختلفين وهذا أيضا ممنوع . ( والثاني مجيء الفاء بعدها كثيرا كقوله ) أي : قول العباس بن مرداس السلمي :( أبا خراشة أما أنت ذا نفر * فإن قومي لم تأكلهم الضبع ) « 2 »واستظهر الرضي كون أن في هذا البيت شرطية لمساعدة اللفظ والمعنى إياه ، أما المعنى فلأن معنى قوله : أما أنت ذا نفر البيت إن كنت ذا عدد فلست بمفرد ، وأما اللفظ فلمجيء الفاء كما قاله المصنف ، ويحتمل أن يكون ما بعد الفاء في البيت جواب شرط مقدر ، وأن مصدرية كما يقول الجماعة لا شرطية ، والمعنى : لا تتعزز علي ؛ لأن كنت ذا نفر فإن فخرت بذلك فخرت أنا بمثله فإن قومي باقون لم تستأصلهم الأزمان ، فحذف المسبب وأقيم السبب مقامه ، وأبو خراشة بخاء معجمة مضمومة ، وراء وشين معجمة ، وقد حكى بعض الكسر في خائه كنية شاعر مشهور اسمه خفاف بخاء معجمة مضمومة وفاءين خفيفتين بينهما ألف ابن ندبة بنون مفتوحة ، وهي أمه والنفر عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة ، والنفر أيضا الرهط وهو المراد في البيت ، والضبع على زنة الرجل السنة المجدبة ، وفيه تورية لأنه أوهم أنه يريد الحيوان المعروف ورشح بقوله تأكلهم وهو مجاز عن الشدة التي تحصل من جدب السنة ، شبهها بالآكل فهو استعارة تبعية .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) البيت من البحر البسيط ، وهو لعباس بن مرداس في ديوانه ص 128 ، وخزانة الأدب 4 / 13 .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 147 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية