تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ
[ المائدة : 2 ] ،
أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ
شرح
مجزوما ، فيتعين أن تكون غير شرطية ، فيرد على المصنف ، ويمكن أن يجاب بأنا لا نسلم أن نصب هذا الفعل بالعطف على تضل بل منصوب بأن مضمرة بعد الفاء الواقعة بعد الشرط ، كما في قولك : إن جئتني فتكرمني أجئك بنصب تكرم ، فهو عطف مصدر على اسم متصيد من الفعل المتقدم ، والمعنى إن يكن منك مجيء إلي فإكرام منك لي أجئك ، أجروا المضارع بعد الفاء في سياق الشرط مجراه بعدها في سياق الأمر والنهي وأخواتهما ، مما هو مقرر في محله لكن ذاك قليل ، والمشهور في توجيه هذه القراءة أن تذكر منصوب معطوف على تضل المنصوب بأن واللام مقدرة على ما صرح به سيبويه ، وجمع من المحققين ، حيث قالوا : إن المعنى استشهدوا امرأتين لأن تذكر إحداهما الأخرى ، وإنما ذكر أن تضل ؛ لأن الضلال هو السبب الذي به وجب الإذكار ، ومثله أعددت الخشبة أن تميل الحائط فأدعمه وإنما أعددتها للدعم لا للميل ، لكن ذكر الميل إنما هو سبب الدعم كما ذكر الإضلال ؛ لأنه سبب الإذكار ، وأما قراءة حمزة بكسر الهمزة فتضل مجزوم ؛ والفتح لالتقاء الساكنين والفاء في الجواب لتقدير المبتدأ ، وهو ضمير القصة أو الشهادة ، قال التفتازاني : ولا يخلو عن تكلف بخلاف قوله تعالى :وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ[ المائدة : 95 ] أي : فهو ومما كان ينبغي أن يتعرض له وجه تكرار إحداهما ولا خفاء في أنه ليس من وضع المظهر موضع المضمر ؛ إذ ليست المذكرة هي الناسية إلا أن يجعل إحداهما الثانية في موقع المفعول ، ولا يجوز تقدم المفعول على الفاعل في موضع الإلباس ، نعم يصح أن يقال : فتذكرها الأخرى فلا بدّ للعدول من نكتة ، إلى هنا كلامه . وفي « أمالي » ابن الحاجب رحمه اللّه تعالى : أن المقصود هو إفادة كون التذكير من إحداهما للأخرى كيف ما قدر ، ولا يستقيم إلا كذلك ، ألا ترى أنه لو قيل أن تضل إحداهما فتذكرها الأخرى وجب أن يكون ضميرا لمفعول عائدا على الضالة ، فيتعين لها وذلك يخل بالمعنى المقصود ؛ لأن الضالة الآن في الشهادة قد تكون هي الذاكرة لها في زمان آخر ، فالمذكرة حينئذ هي الضالة ، فإذا قيل فتذكرها الأخرى لم يفد ذلك لتعين عود الضمير إلى الضالة ، وإذا قيل فتذكر إحداهما الأخرى كان مبهما في كل واحدة منهما ، فلو ضلت إحداهما وذكرتها الأخرى فذكرت كان داخلا ، ثم لو انعكس الأمر والشهادة بعينها في وقت آخر اندرج أيضا تحته لوقوع قوله فتذكر إحداهما الأخرى على غير معين ، فظهر الوجه الذي لأجله عدل عن فتذكرها إلى فتذكر إحداهما ، هكذا قيل وفيه بحث ، وقرىء أيضا بالوجهين قوله تعالى :وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ[ المائدة : 2 ] فابن كثير وأبو عمرو على كسر الهمزة ، والباقون على الفتح ، وكذا قرىء بهما في قوله تعالى :أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ