تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
والرابع : أن تكون بمعنى « لئلّا » ، قيل به في :
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا
[ النساء : 176 ] ، وقوله [ من الوافر ] :
46 - نزلتم منزل الأضياف منّا * فعجّلنا القرى أن تشتمونا
والصواب أنها مصدرية ، والأصل : كراهية أن تضلّوا ، ومخافة أن تشتمونا ، وهو قول البصريّين . وقيل : هو على إضمار لام قبل « أن » و « لا » بعدها ، وفيه تعسّف .

[ ( إنّ ) - المكسورة المشدّدة ]

* ( إنّ ) - المكسورة المشدّدة ، على وجهين :

[ أحدهما : أن تكون حرف توكيد ]

أحدهما : أن تكون حرف توكيد ، تنصب الاسم وترفع الخبر ،
شرح
أتغضب أن أذنا قتيبة حزتا « 1 »فهذا اعتراف منه بأن القول بأنها في هذا البيت شرطية خطأ ، وقد أشار فيما سبق إلى أن الراجح عنده فيه كونها شرطية وهو تناقض . ( والرابع ) من المعاني الأربعة المزيدة ( أن تكون بمعنى لئلا قيل به فييُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا[ النساء : 176 ] و ) في ( قوله :نزلتم منزل الأضياف منا * فعجلنا القرى أن تشتمونا ) « 2 »القرى مقصور بكسر القاف ما يقدم للضيف والشتم السب ، يقال : شتمه يشتمه بفتح العين في الماضي وكسرها وضمها في المضارع ( والصواب أنها مصدرية ، والأصل ) في الآية ( كراهية أن تضلوا ) بتخفيف ياء كراهية ، ( و ) في البيت ( مخافة أن تشتمونا ) ، أو كراهة أن تشتمونا فحذف المضاف المنصوب على أنه مفعول لأجله وأقيم المضاف إليه مقامه ، ( وقيل : هو على إضمار لام قبل أن ولا بعدها ، وفيه تعسف ) من جهة ارتكاب حذف شيئين مع إمكان حذف شيء واحد ، وقد يقال : حذف الجار قبل أن مطرد وحذف الثاني للقرينة جائز في سعة الكلام ، وليس تعدد المحذوف بمفرده موجبا للتعسف . ( « إن » المكسورة ) الهمزة ( المشددة ) النون ( على وجهين : أحدهما أن تكون حرف توكيد تنصب الاسم وترفع الخبر ) كأخواتها ، والسر في عملها على هذا الوجه أن هذه الحروف شابهت الأفعال المتعدية معنى لطلبها الجزئين مثلا ، وشابهت
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) البيت من البحر الوافر ، وهو لعمرو بن كلثوم في ديوانه ص 73 ، والأزهية ص 71 .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 150 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية