تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وقيل : إنّ المعنى : ولا تؤمنوا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من الكتاب إلّا لمن تبع دينكم ، وجملة القول اعتراض . والثالث : معنى « إذ » كما تقدّم عن بعضهم في « إن » المكسورة ، وهذا قاله بعضهم في :
بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ
[ ق : 2 ] ،
يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا
[ الممتحنة : 1 ] ، وقوله [ من الطويل ] :
أتغضب أن أذنا قتيبة حزّتا
والصّواب لها أنها في ذلك كلّه مصدريّة : وقبلها لام العلة مقدّرة .
شرح
لا يؤتى أحد ، ( وقيل : إنما المعنى ولا تؤمنوا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من الكتاب ، إلا لمن تبع دينكم وجملة القول اعتراض ) ، وهذا كلام الزمخشري قال : ولا تؤمنوا متعلق بقوله أن يؤتى وما بينهما اعتراض ، أي : ولا تظهروا إيمانكم بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا لأهل دينكم دون غيرهم ، أرادوا أسروا تصديقكم بأن المسلمين قد أوتوا من كتب اللّه مثل ما أوتيتم ، ولا تفشوه إلا إلى أشياعكم وحدهم دون المسلمين انتهى ، ولم يتعقبه المصنف ، وقد يقال عليه : إنما يعمل ما قبل إلا فيما بعدها إذا كان مستثنى نحو ما قام إلا زيد ، أو مستثنى منه نحو ما قام إلا زيدا أحد ، أو تابعا نحو ما قام أحد إلا زيد الفاضل ، وما بعد إلا في الآية على ما ذهب إليه الزمخشري ليس شيئا من الثلاثة ، وقيل : إن الكلام ثم عند قوله :وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ[ آل عمران : 73 ] ، ومعنى قوله أن يؤتى لأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ، قلتم ذلك ودبرتموه لا لشيء آخر ، يعني أن ما بكم من الحسد والبغي أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من العلم والكتاب دعاكم إلى أن قلتم ما قلتم ، آن بالمد والاستفهام يعني ألآن يؤتى أحد منكم مثل ما أوتيتم من الكتاب فعلتم ذلك ، كذا في « الكشاف » وجوز غير ذلك أيضا فقف عليه . ( الثالث ) من المعاني الأربعة المزيدة ( معنى إذ ) وهي المفيدة للتعليل ( كما تقدم عن بعضهم في إن المكسورة ، وهذا المعنى في المفتوحة قاله بعضهم في ) قوله تعالى :بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ[ ق : 2 ] وقوله تعالى :يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا[ الممتحنة : 1 ] وفي كلام المصنف حذف العاطف أي في بل عجبوا ويخرجون ( و ) في ( قوله : أتغضب أن أذنا قتيبة حزتا ) في رواية من رواه بفتح الهمزة من أن ( والصواب أنها في ذلك كله مصدرية ، وقبلها لام العلة مقدرة ) بالنصب على الحال من الضمير المستكن في قبلها ، أو من لام العلة على أنه فاعل بالظرف المتقدم ، وبالرفع على الخبر ، وقبلها حينئذ لغو متعلق به ، قلت : ومن جملة ذلك كله قوله :
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 149 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية