تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
الثالث : عطفها على « إن » المكسورة في قوله [ من البسيط ] :
45 - إمّا أقمت وأمّا أنت مرتحلا * فاللّه يكلأ ما تأتي وما تذر
الرواية بكسر « إن » الأولى وفتح الثانية ، فلو كانت المفتوحة مصدريّة لزم عطف المفرد على الجملة ، وتعسّف ابن الحاجب في توجيه ذلك ، فقال : « لمّا كان معنى قولك : « إن جئتني أكرمتك » ، وقولك : « أكرمك لإتيانك إيّاي » واحدا صحّ عطف التّعليل على الشرط في البيت ، ولذلك تقول : « إن جئتني وأحسنت إليّ أكرمتك » ، ثم تقول : « إن جئتني ولإحسانك إليّ أكرمتك » فتجعل الجواب لهما » انتهى . وما أظنّ أن العرب فاهت بذلك يوما ما . المعنى الثاني : النفي ك « إن » المكسورة أيضا ، قاله بعضهم في قوله تعالى :
أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ
[ آل عمران : 71 ]
شرح
( الثالث عطفها على المكسورة كقوله :إما أقمت وأما أنت مرتحلا * فاللّه يكلأ ما تأتي وما تذر « 1 »الرواية بكسر الأولى وفتح الثانية فلو كانت المفتوحة مصدرية لزم عطف المفرد على الجملة ) واللازم باطل ، وبيان الملازمة أن المفتوحة المصدرية تؤول مع صلتها بمصدر ، وهو من قبيل المفردات ، والمكسورة شرطية فإنما تدخل على الجملة ، وهذه الملازمة التي ذكرها مبنية على ما ذكره من عطف المصدر على الجملة السابقة ، وهو ممنوع ، لجواز أن يكون المصدر المسبوك فاعلا بفعل محذوف أي : إن أقمت ووقع ارتحالك ، فإنما عطف جملة على جملة . ( وتعسف ابن الحاجب في توجيه ذلك فقال : لما كان معنى قولك إن جئتني أكرمتك ، وقولك أكرمك لإتيانك إياي واحدا صح عطف التعليل على الشرط في البيت ، ولذلك ) أي : ولأجل كون التعليل في معنى الشرط ( تقول ) وفي بعض النسخ كذلك بكاف التشبيه تقول : ( إن جئتني وأحسنت إلي أكرمتك ثم تقول إن جئتني ولإحسانك إلي أكرمتك ، وتجعل الجواب لهما انتهى ) كلام ابن الحاجب ، ( وما أظن العرب فاهت بذلك يوما ) يعني الظاهر كون هذا المثال تركيب مخترع لا يوجد له نظير في كلام العرب . ( والمعنى الثاني ) من المعاني الأربعة المزيدة ( النفي كإن قاله بعضهم في ) قوله تعالى :وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ[ آل عمران : 73 ] أي
هامش
( 1 ) البيت من البحر البسيط ، هو بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 1 / 410 ، وخزانة الأدب 4 / 19 .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 148 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية