تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وأما ما نقله عن الشلوبين فمعترض من وجهين : أحدهما : أن المفيد للتعليل في مثاله إنما هو لام العلّة المقدّرة ، لا « أن » . والثاني : أنّ « أن » في المثال مصدريّة ، والبحث في الزائدة . تنبيه - وقد ذكر ل « أن » معان أربعة أخر : أحدها : الشرطيّة ك « إن » المكسورة ، وإليه ذهب الكوفيّون ، ويرجّحه عندي أمور : أحدها : توارد المفتوحة والمكسورة على المحلّ الواحد ، والأصل التوافق ، فقرىء بالوجهين قوله تعالى :
أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما
[ البقرة : 282 ] ،
شرح
وأما الإساءة فمصدر أساء اللازم ، لا أساء المتعدي تقول : أساء إلى زيد وساءني ما صدر منه من الإساءة ، والذي في الآية متعد لا لازم . ( وأما ما نقله ) أبو حيان ( عن الشلوبين فمعترض من وجهين : أحدهما : أن المفيد للتعليل في مثاله ) وهو قولك : جئت أن تعطي ( إنما هو لام العلة المقدرة ) إذ التقدير جئت لأن تعطي ( لا أن ) نفسها . ( والثاني أن أن ) نفسها ( في المثال ) المذكور ( مصدرية ) لا زائدة ( والبحث في الزائدة ) لا في المصدرية ، فلا معنى لإيراد هذا المثال فيما نحن فيه . ( تنبيه : وقد ذكر لأن ) المفتوحة المخففة وهي التي الكلام فيها ( معان أربعة أخر ) جمع أخرى وإن كان واحد الموصوف معنى ، وإنما يقال فيه آخر لا أخرى ، وهذا على حد قوله تعالى :فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ[ البقرة : 184 ] والوجه فيه أن الموصوف إذا كان جمع مذكر مما لا يعقل فأنت بالخيار في صفته ، إن شئت عاملتها معاملة الجمع المؤنث كما في الآية وعبارة المصنف ، وإن شئت عاملتها معاملة المفرد المؤنث تقول : صمت أياما أخرى ، وذكرت معاني أخرى وهذا جار في الصفات والأخبار والأحوال . ( أحدها الشرطية كإن المكسورة وإليه ذهب الكوفيون ، ويرجحه عندي أمور : أحدها توارد المكسورة والمفتوحة على المحل الواحد ، والأصل التوافق ) وفيه نظر بل الأصل عدم الترادف ( وقرىء بالوجهين ) فتح الهمزة وكسرها ( قوله تعالى ) :فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما[ البقرة : 282 ] قرأ حمزة إن تضل بكسر الهمزة فتذكر بالتثقيل والرفع ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو أن تضل بفتح الهمزة فتذكر بالتخفيف والنصب ، والباقون بفتح الهمزة أيضا وتثقيل تذكر ونصبه ، وعلى الجملة فمن قرأ بفتح همزة أن قرأ بنصب تذكر ، وقد يقال : إن نصبه يوجب أن يكون المعطوف عليه وهو تضل منصوبا لا