أو متروكا كقوله [ من الوافر ] :
41 - أما واللّه أن لو كنت حرّا * وما بالحرّ أنت ولا العتيق
هذا قول سيبويه وغيره ، وفي « معرب » ابن عصفور أنها في ذلك حرف جيء به لربط الجواب بالقسم ، ويبعده أنّ الأكثر تركها ، والحروف الرابطة ليست كذلك .
شرح
ولا يخفى أنه قد توالى في البيت قسم وشرط ولم يقع بعدهما غير جواب واحد ، وهو قوله لكان لكم ، فيجعل هنا جوابا للقسم ؛ إذ هو السابق على القاعدة المقررة في ذلك ، وقد نص بعض المغاربة أنه لا فرق في هذا الحكم بين الشرط الامتناعي وغيره وهو ظاهر كلام الجماعة ، وأما ابن مالك فوافق على ذلك إن لم يكن الشرط امتناعيا ، واضطرب كلامه في التسهيل في الشرط الامتناعي ، فظاهر ما قاله في باب القسم أن الجواب للو وأنها مع جوابها جواب القسم ، وكلامه في باب الجوازم على أن جواب القسم محذوف أغنى عنه جواب لو ( أو متروكا كقوله :أما واللّه أن لو كنت حرا * وما بالحر أنت ولا العتيق ) « 1 »المراد بالعتيق هنا الكريم لا الحر للزوم التطويل بعطف الشيء على مرادفه ، وقد يلتزم وفائدته ما أسلفناه في أول هذا الشرح ، أو يقال العتيق أخص من الحر ؛ لأن العتيق يستدعي تقدم الملك بخلاف الحرية ، وجواب القسم في البيت على رأي الجماعة ، أو جواب الشرط على أحد رأيي ابن مالك محذوف ، أي : لو كنت حرا لقاومتك .
( هذا ) الذي قلناه من كون أن مزيدة بين فعل القسم ولو هو ( قول سيبويه وغيره ، وفي « مقرب » ابن عصفور أنها في ذلك حرف جيء به لربط الجواب بالقسم ) وهذا يشعر بأن جواب القسم وهو ما بعد أن من لو ، وما في حيزها من شرط وجواب كما أسلفناه عن ابن مالك فتأمله ، ( ويبعده أن الأكثر ) في استعمالات العرب ( تركها ، والحروف الرابطة ليست كذلك ) وقد ينتقض باللام الداخلة على جواب لو المنفي كقوله :ولو نعطي الخيار لما افترقنا * ولكن لا خيار مع الليالي « 2 »فإنها حرف رابط والأكثر تركها نحووَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ[ الأنعام : 112 ] .
هامش
- 4 / 160 ، وجواهر الأدب ص 197 .
( 1 ) البيت من البحر الوافر ، وهو بلا نسبة في الإنصاف / 121 ، وخزانة الأدب 4 / 4 .
( 2 ) البيت من البحر الوافر ، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 231 ، وخزانة الأدب 4 / 145 .