تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وعلى الاسم وهو « ظبية » في البيت السابق بخلاف حرف الجرّ الزائد ، فإنه كالحرف المعدّى في الاختصاص بالاسم ، فلذلك عمل فيه . مسألة - ولا معنى ل « أن » الزّائدة غير التوكيد كسائر الزوائد ، قال أبو حيان : وزعم الزمخشريّ أنه ينجرّ مع التوكيد معنى آخر ، فقال في قوله تعالى :
وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ
[ العنكبوت : 33 ] : دخلت « أن » في هذه القصّة ولم تدخل في قصّة إبراهيم في قوله تعالى :
وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً
[ هود : 69 ] تنبيها وتأكيدا ، على أن الإساءة كانت تعقب المجيء ، فهي مؤكّدة في قصّة لوط للاتّصال واللّزوم ، ولا كذلك في قصّة إبراهيم ، إذ ليس الجواب فيها كالأوّل ؛ وقال الشّلوبين :
شرح
وعلى كان في قوله : حتى إذا أن كأنه البيت . ( وعلى الاسم وهو ظبية ) بالكسر والتنوين على الحكاية ، وبالرفع مع ترك التنوين ؛ لأنه اسم علم على نفس هذا اللفظ ، ففيه العلمية وتاء التأنيث فيمتنع من الصرف والمراد به اللفظ الواقع ( في البيت ) ، وهو قوله ويوما توافينا إلى آخره ، ( بخلاف حرف الجر الزائد ؛ فإنه كالحرف المعدى ) أي الذي يعدي الفعل ، أو ما في معناه إلى المفعول ( في الاختصاص بالاسم فذلك عمل ) ولم يلتفت إلى كونه زائدا . ( مسألة ولا معنى لأن الزائدة غير التوكيد كسائر الزوائد ) قال الرضي : فإن قيل فيجب أن لا تكون زائدة إذا أفادت فائدة معنوية ، قيل : إنما سميت زائدة ؛ لأنه لا يتغير بها أصل المعنى بل لا يزيد بسببها إلا تأكيد المعنى الثابت وتقويته ، فكأنها لم تفد شيئا لما لم تغاير فائدته العارضة الفائدة الحاصلة قبلها ، ويلزمهم على هذا أن يعدوا أن ولام الابتداء وألفاظ التوكيد اسما كانت أو لا زوائد ، ولا يقولوا به ، إلى هنا كلامه . ( قال أبو حيان وزعم الزمخشري أنه ينجر مع التوكيد معنى آخر ، فقال في قوله تعالى :وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ[ هود : 77 ] دخلت أن في هذه القصة ولم تدخل في قصة إبراهيم في قوله :وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً[ هود : 69 ] تنبيها وتأكيدا في أن الإساءة كانت تعقب المجيء ) على أن تعقب فعل مضارع ، والمجيء منصوب به أو على أنه بباء ظرفية داخلة على المضاف إلى المجيء ، أي : كانت في أثر المجيء ( فهي مؤكدة للاتصال واللزوم ، ولا كذلك في قصة الخليل ، إذ ليس الجواب فيه كالأول ، وقال الشلوبين ) هو الأستاذ أبو علي عمر بن محمد بن عمر الأزدي ، والشلوبين بفتح الشين المعجمة واللام وسكون الواو بعدها موحدة مكسورة فمثناة تحتية ساكنة فنون ، وهي بلغة الأندلسيين الأبيض الأشقر ، مات سنة خمس وأربعين وستمائة ، كذا من ابن خلكان .