تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وابن مالك ، والقياس معهما في ذلك ؛ وأما الثاني فلأن العبادة لا يعمل فيها فعل القول ، نعم إن أوّل القول بالأمر ، كما فعل الزمخشري في وجه التفسيريّة جاز ، ولكنه قد فاته هذا الوجه هنا فأطلق المنع . فإن قيل : لعلّ امتناعه من إجازته لأن « أمر » لا يتعدّى بنفسه إلى الشيء المأمور به إلا قليلا ، فكذا ما أول به .
شرح
البطليوسي بموحدة وطاء مهملة مفتوحتين ولام ساكنة ، ومثناة تحتية مفتوحة وواو ساكنة وسين مهملة نسبة إلى بطليوس بلدة بالأندلس ( وابن مالك ) جمال الدين صاحب « التسهيل » ( والقياس معهما في ذلك ) ، قلت : وليست نكتته المذكورة بالتي تصل في القوة إلى حيث يوهم الزمخشري بالذهول عنها ، ولعله لم يذهل عنها وإنما رآها غير معتبرة بناء على أن ما ينزل منزلة الشيء لا يلزم أن تثبت جميع أحكامه له ، ألا ترى أن المنادى المفرد المبني منزل منزلة الضمير ولذلك بني ، والضمير لا ينعت مطلقا على المشهور ، ومع ذلك لا يمتنع نعت المنادى عند الجمهور . ( وأما الثاني ) وهو امتناع جعل أن اعبدوا بدلا من ما ( فلأن العبادة لا يعمل فيها فعل القول ) ؛ لأن العبادة لا تقال . قال التفتازاني : وكذا لو اعتبرت معنى الطلب ؛ فإن طلب العبادة لا يقال أيضا قلت : وفيه نظر ، إذ التقدير ما قلت لهم إلا ما أمرهم بالعبادة ، ولا شك أن الأمر بالعبادة مما يقال ، وقد أسلفنا عن الزمخشري أن أن الموصولة بالأمر تؤول بمصدر دال بحسب المادة على الأمر ، وإذا كان كذلك لم يمتنع كونه مقولا . ( نعم إن أول القول بالأمر كما فعل الزمخشري في وجه التفسيرية جاز ) لصحة تسليطه حينئذ على العبادة إذ هي مما يؤمر به ( وقد فاته هذا الوجه فأطلق المنع ) ، وقد يقال : إنما منع بناء على أن القول بمعناه ليس مؤولا بشيء على ما يرشد إليه قوله ؛ لأن العبادة لا تقال وإلا فلو أول بالأمر لزال المانع وصح بيان جعلها مصدرية ؛ إذ العبادة مما يؤمر بها ، وأجاز بعضهم الحكم بمصدريتها على أن يكون المعنى : ما قلت لهم إلا عبادة اللّه تعالى أي : الزموا عبادته ، ويكون هذا المراد مما أمرتني به وتكون الجملة وهي الزموا عبادته بدلا من ما أمرتني به ، من حيث إنها في حكم المفرد لأنها مقولة ، وما أمرتني مفرد لفظا وجملة معنى . ( فإن قيل : لعل امتناعه ) يعني الزمخشري ( من إجازته ) بإضافة المصدر إلى المفعول أي : من إجازة الوجه المدعي فواته له ( لأن أمر لا يتعدى بنفسه إلى الشيء المأمور به إلا قليلا ) نحو أمرتك الخير ، والكثير أمرتك بالخير ( فكذا ما أول ) أي للفظ الذي أول به ، أي : بالأمر وحيث أول قلت : بأمرت لزم تعديه بنفسه إلى ما أمرتني ، وذلك من قبيل ما هو قليل فلا يصار إليه .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 136 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية