والباء الزائدتان الاسم ، وجعل منه :
وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا
[ إبراهيم : 12 ] ،
وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
[ البقرة : 246 ] ، وقال غيره : هي في ذلك مصدريّة ، ثم قيل : ضمّن « ما لنا » معنى « ما منعنا » ، وفيه نظر ؛ لأنه لم يثبت إعمال الجارّ والمجرور في المفعول به ، ولأن الأصل أن لا تكون « لا » زائدة ، والصواب قول بعضهم :
إن الأصل : « وما لنا في أن لا نفعل كذا » ، وإنما لم يجز للزائدة أن تعمل لعدم اختصاصها بالأفعال ، بدليل دخولها على الحرف وهو « لو » و « كأنّ » في البيتين ،
شرح
والباء الزائدتان الاسم ، وجعل منهوَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا[ إبراهيم : 12 ] )وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا[ البقرة : 246 ] والمعنى عنده : أي شيء ثبت لنا في حالة كوننا لا نتوكل على اللّه ، وقد فعل اللّه تعالى بنا ما يوجب توكلنا عليه وهو التوفيق لهداية السبيل الذي يحب سلوكه في الدين ، وأي شيء ثبت لنا في حالة تركنا للقتال في سبيل اللّه وقد وقع ما يقتضيه ، فما بعد أن عنده جملة خالية ، فإن قلت : المضارع يتعين للاستقبال بمصاحبة ناصب ، وجملة الحال لا تصدر بدليل استقبال ، فكيف هذا ؟ قلت : إنما يكون الناصب معينا للاستقبال إذا لم يكن زائدا فلا يرد حينئذ مثل هذا .
( وقال غيره : هي في ذلك ) الذي استشهد به ( مصدرية ، ثم قيل ضمن ما لنا معنى ما منعنا ) ومنع يتعدى إلى مفعولين تقول : منعت زيدا أثاثه فتكون أن وصلتها في محل نصب على أنه المفعول الثاني ، ( وفيه نظر ؛ لأنه لم يثبت إعمال الجار والمجرور في المفعول ) المصرح حتى يصح هذا التخريج ، ( ولأن الأصل أن لا تكون لا زائدة ) ، وإذا قيل : إن ما لنا ضمن معنى ما منعنا لزم زيادة لا إذ المعنى أي شيء منعنا التوكل ومنعنا القتال ، وقد يقال : على الأول : إنما يرد ذلك أن لو كان المصدر المسبوك عند القائل مفعولا مصرحا كما سبق تقريره ، وليس في كلامه ما يقتضيه ، وقد قال الجوهري يقال : منعته عن كذا فامتنع ، فيحتمل أن يكون هذا القائل يرى أن « أنّ » وصلتها معمولان للجار والمجرور المتضمنين معنى منعنا على تقدير نزع الخافض ، أي ما منعنا عن كذا فلا يكون مفعولا به مصرحا فلا يمتنع عمل الجار والمجرور على التضمين ، والمحل حينئذ إما نصب أو خفض على الخلاف .
( والصواب قول بعضهم إن الأصل ) بفتح الهمزة أو كسرها على ما مر ( وما لنا في أن لا نفعل كذا ) ثم حذف الجار وهو في مثله قياس ، ثم شرع المصنف في رد قياس الأخفش عمل أن الزائدة على عمل حرف الجر الزائد بإبداء الفارق فقال : ( وإنما لم يجز للزائدة أن تعمل لعدم اختصاصها بالأفعال بدليل دخولها على الحرف ، وهو لو وكان في البيتين ) بل الأبيات الثلاثة فإنها دخلت على لو في قوله : فأقسم أن لو التقينا ، وقوله : أما واللّه أن لو كنت حرا البيت ،