تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
أن لا تفعل » ، جاز رفعه على تقدير « لا » نافية ، وجزمه على تقديرها ناهية ، وعليهما ف « أن » مفسّرة ، ونصبه على تقدير « لا » نافية و « أن » مصدرية ، فإن فقدت « لا » امتنع الجزم ، وجاز الرفع والنصب .

[ الوجه الرابع : أن تكون زائدة ]

والوجه الرابع : أن تكون زائدة ، ولها أربعة مواضع : أحدها - وهو الأكثر - أن تقع بعد « لمّا » التوقيتية ، نحو :
وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ
[ العنكبوت : 33 ] . والثاني : أن تقع بين « لو » وفعل القسم : مذكورا كقوله [ من الطويل ] :
40 - فأقسم أن لو التقينا وأنتم * لكان لكم يوم من الشّرّ مظلم
شرح
أن لا تفعل جاز رفعه على تقدير لا نافية ، وجزمه على تقديرها ناهية و ) إذا بنينا ( عليهما ) أي على هذين الوجهين ( فأن مفسرة ) والفعل مع النافية مرفوع ؛ لتجرده عن الناصب والجازم ، ومع الناهية مجزوم بها ، ( ونصبه على تقدير لا نافية وأن مصدرية ) ونصب الفعل حينئذ بها ، ( فإن فقدت لا امتنع الجزم ) لفقدان عامله ( وجاز الرفع ) على جعل أن تفسيرية ( والنصب ) على جعلها مصدرية . ( والوجه الرابع ) : من أوجه أن التي تقدم ذكرها ( أن تكون زائدة ، ولها أربعة مواضع : أحدها : وهو الأكثر أن تقع بعد لما التوقيتية ) وهي التي بمعنى حين عند بعضهم ، وإنما سميت توقيتية نسبة إلى التوقيت الذي هو ذكر الوقت وتعيينه ؛ لأنها يوقت بها ، أي : يعين بها الوقت ، فإذا قلت : لما جاء زيد جاء عمرو فقد عينت وقت مجيء عمرو ، وأخبرت أنه وقت مجيء زيد ، وبعضهم يطلق على لما هذه أنها حرف وجود لوجود ، واحترز المصنف بالتوقيتية من لما النافية ، وهي الجازمة ومن لما الموجبة وهي التي بمعنى إلا ( نحو :وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ[ هود : 77 ] ) فإن قلت : في عبارة المصنف مناقشة ؛ وذلك لأنه جعل لأن الزائدة مواضع ، ثم أخبر عن أحدها بوقوعها بعد لما التوقيتية ، وليس كذلك فإن وقوعها في ذلك المحل حالة من حالاتها لا موضع من مواضعها ، ومكانها ما بعد لما مثلا قلت : هو على حذف مضاف أي : أحدها موضع أن تقع بعد لما ، وكذا في الثاني والثالث والأمر فيه سهل . ( و ) الموضع ( الثاني ) من مواضع زيادتها ( أن تقع بين لو وفعل القسم مذكورا ) كان فعل القسم ( كقوله :فأقسم أن لو التقينا وأنتم * لكان لكم يوم من الشر مظلم ) « 1 »
هامش
( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو للمسيب بن علس في خزانة الأدب 4 / 145 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك -