ولا أن تكون مصدريّة وهي وصلتها عطف بيان على الهاء في « به » ، ولا بدلا من « ما » ، أما الأول فلأن عطف البيان في الجوامد بمنزلة النعت في المشتقات ، فكما أن الضمير لا ينعت كذلك لا يعطف عليه عطف بيان ووهم الزمخشريّ فأجاز ذلك ذهولا عن هذه النّكتة ، وممن نصّ عليها من المتأخّرين أبو محمد بن السيّد
شرح
لذائقون ثم عدل إلى التكلم ؛ لأنهم تكلموا عن أنفسهم ، وكذا قول الشاعر :ألم تر أني يوم جر سويقة * بكيت فقالت لي هنيدة ماليا « 1 »أي : مالك وسيأتي فيه كلام ، ولا يمتنع أيضا أن يكون اللّه تعالى قال لعيسى عليه الصلاة والسّلام : قل لهم اعبدوا اللّه ربي وربكم ، فحكاه كما أمر به ولا إشكال حينئذ ، فإن قلت :
القصر الواقع في الآية من أي قصر هو ؟ قلت من قصر القلب ، وذلك أن قوله تعالى :وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ[ المائدة : 116 ] فيه أن المبعوث إليهم عيسى عليه السّلام يدعون أنه قال لهم ذلك ، وحاشاه منه وكأنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : لم أقل لهم ما يدعونه ، ما قلت لهم : إلا ما أمرتني به أن اعبدوا اللّه ، ( ولا ) يصح ( أن تكون ) أن في الآية ( مصدرية وهي وصلتها عطف بيان على الهاء في به ولا بدلا من ما .
أما الأول فلأن عطف البيان في الجوامد ) كالهاء من به ( بمنزلة النعت في المشتقات ) وإذا كان كذلك ( فكما أن الضمير لا ينعت كذلك لا يعطف عليه عطف بيان ) بنصب عطف بالفعل المتقدم ، والنائب عن الفاعل قوله عليه ، أو بالرفع على أن يكون هو النائب وعليه لغو متعلق بيعطف فهو منصوب المحل ، وكما في محل نصب على أنه نعت مصدر محذوف أو حال ، والتقدير : وإذا كان كذلك فلا يعطف على الضمير عطف بيان يرتكب ذلك ارتكابا ، مثل ارتكاب عدم نعت الضمير ، أو يفعل ذلك في حالة كونه مماثلا لعدم نعت الضمير ، فإن قلت : فما موقع كذلك في هذا التركيب ؟ قلت : لك أن تجعله توكيدا لكما فهو في محل نصب ، وأن تجعله خبر مبتدأ محذوف فهو في محل رفع ، أي : الأمر كذلك ، ولا يخفى أن تقديم كما وما دخلت عليه هنا أمر واجب ؛ لاشتمال ذلك على ما يفسر الضمير المتأخر ، فلو ذهبت تؤخره لزم عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة ، وهو ممتنع .
( ووهم ) بكسر الهاء أي : غلط ( الزمخشري فأجاز ذلك ) أي : عطف البيان على الضمير ( ذهولا عن هذه النكتة ) وهي الدقيقة التي تستخرج بدقة النظر ؛ إذ يقارنها غالبا نكت الأرض بأصبع أو نحوها ( وممن نص عليها من المتأخرين أبو محمد ) عبد اللّه ( ابن السيد ) بكسر السين
هامش
( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو للفرزدق ، انظر : الأغاني 10 / 276 .