المعلوم تفصيلا ليس مصداقا للمعلوم إجمالا ، فلا يسري العلم من الجامع إلى الفرد .
229 - لا يشترط في انحلال العلم الاجمالي بالعلم التفصيلي حقيقة التعاصر بين نفس العلمين ، بيّن ما يترتب على ذلك ، مع التعليل .
يترتب عليه أنّ العلم التفصيلي المتأخر زمانا يوجب الانحلال الحقيقي أيضا ، إذا أحرز كون معلومه مصداقا للمعلوم بالاجمال ، كما لو علم صباحا بنجاسة واحد غير معيّن من إناءين ، ثم علم مساء بأنّ الإناء الذي تنجّس في الصباح هو الإناء الأوّل مثلا ، وعلّة ذلك : أنّ مجرد تأخر العلم التفصيلي مع إحراز المصداقيّة لا يمنع من سراية العلم قهرا من الجامع إلى الفرد ، وهو معنى الانحلال .
رابعا : الانحلال الحكمي بالأمارات والأصول .
230 - عرّف بكلّ من الانحلال الحقيقي للعلم الإجمالي والانحلال الحكمي .
الانحلال الحقيقي هو الذي يزول فيه العلم الإجمالي من النفس حقيقة بسبب العلم التفصيلي الوجداني بثبوت التكليف في أحد الطرفين ، وأما الانحلال الحكمي ففيه يكون العلم الاجمالي باقيا في النفس حقيقة ، ولكن يزول حكمه ، أي تنجيزه لكلا الطرفين ، بسبب قيام أمارة أو أصل منجّز للتكليف في بعض الأطراف .
231 - علّل انهدام الركن الثالث لمنجزيّة العلم الاجمالي بكلّ من صيغتيه بجريان المنجّز الشرعي من أمارة أو أصل في أحد الطرفين .
أما انهدام الركن الثالث بصيغته الأولى ، وهي : أن يكون كلّ من الطرفين مشمولا في نفسه للأصل المؤمّن ، فعلّته : أنّ وجود المنجّز في أحد الطرفين يمنع من جريان الأصل