حينئذ ؛ والسبب في ذلك أنّ المكلّف يحتمل أنّ النجس هو الإناء المضطر اليه ، وقد ارتفعت حرمته بالاضطرار ، ومعه يكون الشك في حرمة الإناء الثاني بدويّا ، فتجري البراءة عنه بدون معارض ؛ لأنّ حرمة الإناء المضطر اليه غير محتملة ، فلا حاجة لإجراء الأصل المؤمّن عنها .
221 - إذا علم المكلّف إجمالا بنجاسة أحد إناءين ، وكان مضطرا إلى أحدهما المعيّن ، سقط العلم الاجمالي عن المنجزيّة ، ولكن بشرط أن لا يكون الاضطرار حاصلا بعد العلم الاجمالي ، اذكر علّة هذا الشرط .
علّته : أنّ الاضطرار إلى أحد الإناءين الحاصل بعد العلم الاجمالي ، يجعل العلم الاجمالي مرددا بين طرفين ، أحدهما قصير الأمد ؛ إذ يعلم إما بحرمة الإناء المضطر اليه فعلا إلى زمان الاضطرار ، أو بحرمة الآخر إلى الأبد ، ومثل هذا العلم ينجّز حرمة الطرفين معا ، كلّا إلى أمده .
222 - قد يفرض الاضطرار إلى تناول أحد الشرابين ، قبل العلم إجمالا بنجاسة أحدهما ، ولكنّ الاضطرار متأخر عن زمان النجاسة المعلومة ، كما لو حصل الاضطرار ظهرا ، ثم علم - قبل التناول - بتنجّس أحدهما غير المعيّن صباحا ، فهل يكون العلم الاجمالي هنا منجّزا ، أم لا ؟ علّل لإجابتك .
لا يكون العلم الاجمالي هنا منجّزا ، على الرغم من وجود العلم بجامع التكليف الفعلي ، وعلّة ذلك انهدام الركن الثالث ، وهو تعارض الأصول في الأطراف ؛ ذلك لأنّ التكليف المعلوم على تقدير انطباقه على الشراب المضطر اليه ، قد انتهى أمده بسبب الاضطرار ، ولا أثر لجريان البراءة عنه فعلا ، فتجري البراءة في الشراب الثاني بلا معارض .
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 92
مساهمون: علي حسن مطر
ص٩٢