حكم به أعدلهما وأفقههما » ، وثانيا : أنّ الإمام عليه السّلام طبّق الترجيح بالصفات على أوّل سلسلة السندين المتعارضين وهما الحاكمان ، من دون أن يفرض أنّهما راويان مباشران للحديث ، ولو كان الترجيح بالصّفات ترجيحا لإحدى الروايتين على الأخرى ، كان يتعيّن تطبيقه على مجموع سلسلة الرواة ، أو على خصوص الرّاوي المباشر عن الإمام ، كما هو عمل المشهور ومقتضى الصناعة أيضا .
683 - قال السيّد الشهيد : إنّ تطبيق الترجيح بالصّفات على خصوص الرواة المباشرين هو عمل المشهور ومقتضى الصّناعة أيضا ، بيّن دليل هذا القول .
بيانه : أمّا دليل عمل المشهور فواضح ؛ إذ أنّهم يقولون : هذه الرواية مقدّمة على تلك ؛ لأنّ راويها أعدل أو أوثق ، ويريدون بذلك الراوي المباشر عن الإمام عليه السّلام ، وأما مقتضى الصناعة ؛ فلأن القاعدة تقتضي ملاحظة صفات خصوص الرواة المباشرين ، فلو أخبر زرارة عن وجوب الجمعة ، وأخبر محمد بن مسلم عن حرمتها ، فالمعارضة ثابتة بين نقليهما ؛ لأنّهما يخبران عن موضوع واحد بحكمين متنافيين فمن المناسب ملاحظة أيّهما أعدل أو أفقه ، وأما بقيّة الوسائط في السند ، فلا معارضة بينها لكي تلاحظ الصفات ، وذلك لتغاير الموضوع ؛ فإنّه في إحداها حديث زرارة ، وفي الأخرى حديث محمد بن مسلم .
684 - إذا ثبت الترجيح بالصّفات ، وكان أحد الراويين المباشرين ( زرارة ومحمد بن مسلم ) أعدل أو أفقه ، لم يكن هناك معارضة بين نقل الناقل عن زرارة ونقل الناقل عن محمد ابن مسلم ، بل يكون نقل الناقل عن الأعدل والأفقه منهما حاكما على نقل الآخر ، بيّن الوجه في هذه الحكومة .
وجهها : أننا لو افترضنا زرارة هو الأعدل والأفقه ، فإنّ الناقل عنه كأنّه يقول حدّثني
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 303
مساهمون: علي حسن مطر
ص٣٠٣