تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
استمراريّ ، بمعنى : أنّه بعد اختيار أحد الدليلين التزاما أو عملا ، هل يجوز العدول واختيار الآخر ؟ وقال بعضهم : إنّه استمراريّ ، واستدل على ذلك بالاستصحاب ، بيّن تعقيب السيّد الشهيد على هذا القول . عقّب عليه بأنّ التخيير بين الدليلين إن أريد به التخيير في الحجيّة لا في الجري العملي ، فإنّ استصحاب التخيير سوف يكون استصحابا للحكم المعلّق ؛ لأنّ مرجعه إلى أنّ الخبر الآخر الذي يريد المكلّف العدول اليه ، كان حجّة في حقّه إن أخذ به سابقا ، فهو الآن باق على حجيّته استصحابا ، وقد تقدّم أن جريان الاستصحاب التعليقي موضع خلاف بين العلماء . 690 - استدل القائلون بالتخيير الاستمراري بين الدليلين المتعارضين بالاستصحاب ، وقال السيد الشهيد : إن هذا الاستصحاب يكون تعليقيّا إن أريد التخيير في الحجيّة ، ويفهم من ذلك أنّ الاستصحاب لا يكون تعليقيّا إن أريد التخيير في مقام العمل ، فما الوجه في ذلك ؟ الوجه فيه : أنّ التخيير في العمل بأحد الدليلين المتعارضين يشبه تخيير المكلّف بين شرب الماء وتركه ، فكما أنّ معنى هذا التخيير هو الإباحة التي هي حكم فعليّ غير تعليقي ، يجري فيه الاستصحاب بلا خلاف ، كذلك التخيير في العمل بأحد الدليلين ؛ فإنّه عبارة عن إباحة العمل بهذا الدليل أو ذاك التي هي حكم فعليّ تنجيزي . 691 - إذا تمّت دلالة روايات التخيير بين الدليلين المتعارضين ، وتمت أيضا روايات ترجيح أحدهما على الآخر بموافقة الكتاب أو مخالفة العامّة ، فقد قال بعض العلماء : إن التوفيق بين هاتين المجموعتين من الروايات يكون بحمل روايات الترجيح على الاستحباب ، بيّن ملاحظة السيد الشهيد على هذا القول .
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 306 | علي حسن مطر