التخيير الظاهري بين الروايتين المتعارضتين ، بيّن ما يرد على هذا الاستدلال مع فرض تماميّة دلالة المكاتبة على التخيير الظاهري .
يرد عليه : أنّه لا يثبت التخيير الظاهري بنحو مطلق لكلّ حديثين متعارضين ؛ لأنّ مورد المكاتبة هو الحديثان القطعيّان اللذان نقلهما الإمام بنفسه ، كما يناسبه تعبيره عنهما بالحديثين ؛ فإنّه ظاهر في كونهما سنّة ثابتة عن آبائه المعصومين عليهم السّلام فلا يمكن التعدّي منه إلى التعارض بين خبرين ظنيين سندا ؛ لاحتمال أن يكون مزيد اهتمام الشارع بالحديثين القطعيين موجبا لجعل الحجيّة التخييرية في موردهما خاصة .
680 - استدل على التخيير الظاهري بين الخبرين المتعارضين بمرسلة الحسن بن الجهم عن الإمام الرضا عليه السّلام ، وفيها : « يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين ، فلا نعلم أيّهما الحقّ ، فقال : إذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت » وقال السيد الشهيد : إنّ هذه الرواية أوضح الروايات دلالة على التخيير الظاهري بين المتعارضين لولا سقوطها بالإرسال ، بيّن الوجه في هذه الأوضحيّة .
بيانه : أنّ هذه الرواية لا ترد عليها الاشكالات الموجهة إلى غيرها من الروايات المستدل بها على التخيير ؛ لأن السؤال فيها عن كلّي الخبرين المتعارضين ولم يفرض فيها كون الواقعة جزئية معيّنة ، ليكون ظاهر السؤال والجواب النظر إلى حكمها الواقعي دون التخيير الظاهري ، كما أنّه لم يفترض فيها تخصيص أحد الحديثين للآخر أو حكومته عليه ، ممّا يؤدّي لعدم احتمال التخيير بينهما ، ولم يفترض أيضا كون الحديثين قطعيين ، ليرد الاشكال باختصاص التخيير بهما دون مطلق الحديثين المتعارضين .
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 301
مساهمون: علي حسن مطر
ص٣٠١