مقصود الإمام عليه السّلام التخيير الظاهري بين الحديثين ؛ إذ لا معنى لذلك مع كون الثاني مخصّصا أو حاكما على الأول ، وإنما مقصوده الترخيص الواقعي في الحالة المذكورة وإباحة الإتيان بالتكبير أو تركه .
678 - في مكاتبة السيّد الحميري سؤال عن وجوب التكبير عند القيام من التشهد الأول ، وقد جاء في جواب الإمام عليه السّلام : أن هناك حديثين ، أحدهما : إذا انتقل المصلي من حالة لأخرى فعليه التكبير ، والآخر : إذا رفع رأسه من السجدة الثانية وكبّر ثم جلس ، فليس عليه في القيام تكبير ، وكذلك التشهد الأوّل يجري هذا المجرى . وبأيّهما أخذت من جهة التسليم كان صوابا ، بيّن عدم دلالة المكاتبة على التخيير الظاهري بين الخبرين ، مع افتراض أنّ جملة ( وكذلك التشهد الأوّل يجري هذا المجرى ) كلام مستقل يضيفه الإمام إلى الحديثين .
بيانه : أنّه على هذا الافتراض لا يتحقق تعارض بين الحديثين في مورد سؤال الراوي ؛ لأنّ الأوّل يشمل بإطلاقه حالة القيام بعد التشهد ويثبت التكبير فيها بينما الحديث الثاني لا يدلّ على نفي التكبير في هذه الحالة ، بل ينفيه عن حالة القيام من الجلوس بعد السجدة الثانية ، ومع عدم تحقق التعارض بين الحديثين لا معنى للتخيير الظاهري بينهما ، وهذا يكشف عن أنّ مراد الإمام عليه السّلام بالتخيير هو الإباحة والتخيير الواقعي ، وأنّ المكلّف يباح له التكبير أخذا بالخبر الأوّل ، وترك التكبير أخذا بالخبر الثاني ؛ لأنّ الإباحة تلائم الأخذ بكلّ واحد من الحديثين .
679 - في مكاتبة الحميري سؤال عن وجوب التكبير بعد التشهد الأول ، وقد أجاب الإمام عليه السّلام بوجود حديثين ، أحدهما يثبت التكبير والآخر ينفيه ، ثم قال « وبأيّهما أخذت من جهة التسليم كان صوابا » ، وقد استدل بهذه المكاتبة على
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 300
مساهمون: علي حسن مطر
ص٣٠٠