التسليم كان صوابا » ، وردّ هذا الاستدلال بظهور كلام الإمام عليه السّلام في الرخصة الواقعيّة لا التخيير الظاهري بين الحجّيتين ، فما الدليل على هذا الظهور ؟ دليله : أنّ السؤال في هذه المكاتبة عن واقعة معيّنة ، فهو ظاهر في الاستفهام عن حكمها الواقعي ؛ لأنّ السؤال عن الحكم الظاهري يفترض فيه أنّ المسؤول عنه واقعة كليّة غير معيّنة ، ومقتضى مطابقة الجواب للسؤال أن يكون نظر الإمام عليه السّلام إلى الحكم الواقعي أيضا ؛ إذ لا وجه لصرف النظر مع تعيين الواقعة عن حكمها الواقعي إلى بيان الحكم الظاهري العامّ وهو : أنّه كلّما تعارض خبران ، فالمكلّف مخيّر في الأخذ بأحدهما ، هذا مضافا إلى ظهور الجواب في التخيير الواقعي ؛ لأنّه المناسب لحال الإمام عليه السّلام العالم بالأحكام الواقعيّة والمتصدّي لبيانها .
677 - في مكاتبة الحميري سئل الإمام عليه السّلام عن وجوب التكبير عند القيام من التشهد الأول ، وجاء في الجواب : أنّ فيه حديثين ، أحدهما : إذا انتقل المصلّي من حالة إلى أخرى فعليه التكبير ، والآخر : إذا رفع رأسه من السجدة الثانية وكبّر ثم جلس ، فليس عليه في القيام تكبير ، وكذلك التشهد الأوّل يجري هذا المجرى وبأيهما أخذت من جهة التسليم كان صوابا ، بيّن عدم دلالة المكاتبة على التخيير الظاهري بين الخبرين ، مع افتراض أنّ جملة ( وكذلك التشهد الأول يجري هذا المجرى ) جزء من الحديث الثاني .
بيانه : أنّه على هذا الافتراض يكون التعارض بين الحديثين غير مستقر ، بل قابل للجمع العرفي ؛ لأنّ الأوّل عامّ يثبت التكبير عند كلّ انتقال من حالة إلى أخرى بينما الثاني ينفي التكبير في خصوص حالة الانتقال من السجدة الثانية أو التشهد إلى القيام ، فيكون الثاني مخصّصا للأوّل ، بل حاكما عليه وناظرا إلى مدلوله وعليه : لا يكون
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 299
مساهمون: علي حسن مطر
ص٢٩٩