واقعة كليّة غير معيّنة ، كأن يقول : لو تعارض خبران في مورد ما ، فما هو الحكم ؟ هذا مضافا إلى أنّ قول السائل للإمام عليه السّلام : ( فأعلمني كيف تصنع أنت لأقتدي بك ) كالصريح في أنّ السؤال عن الحكم الواقعي للمسألة ، ومقتضى مطابقة الجواب للسؤال كون نظر الإمام عليه السّلام إلى ذلك أيضا ، وأما ظهور الجواب في التخيير الواقعي ؛ فلأنّه المناسب لحال الإمام عليه السّلام العارف بالأحكام الواقعيّة والمتصدّي لبيانها ، فيما إذا كان السؤال عن واقعة شخصيّة معيّنة .
675 - استدل على التخيير بين الروايتين المتعارضتين تعارضا مستقرّا بما ورد من السؤال عن نافلة الفجر ، وأنّ فيها روايتين ، إحداهما : صلّها في المحمل والأخرى :
لا تصلّها إلّا على الأرض ، فأجاب الإمام عليه السّلام : « موسّع عليك بأيّة عملت » ، فكيف تردّ هذا الاستدلال مع افتراض التسليم بأنّ نظر الرواية إلى مرحلة الحكم الظاهري والحجيّة ؟ ردّه : أنّ هذه الرواية لا يمكن أن يستفاد منها التخيير في حالات التعارض المستقرّ ؛ لأنّ موردها التعارض بين مضمونين بينهما تعارض غير مستقرّ ، قابل للجمع العرفي بحمل النهي على الكراهة بقرينة الترخيص ، وعليه : فقد يراد بالتخيير حينئذ التوسعة في مقام العمل بالأخذ بمفاد دليل الترخيص أو دليل النهي ؛ لعدم التنافي بينهما ؛ لكون النهي غير إلزامي ، ولا يلزم من ذلك جعل الحجية التخييرية للخبرين في موارد التعارض المستقر ، التي يكون النهي فيها إلزاميّا .
676 - استدل على التخيير بين الروايتين المتعارضتين بمكاتبة الحميري وفيها : هل يجب على المصلّي التكبير عند القيام من التشهد الأوّل ؟ فإنّ بعض أصحابنا قال : لا يجب عليه التكبير ، فكتب الإمام عليه السّلام : إنّ فيه حديثين ، وبأيّهما أخذت من جهة
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 298
مساهمون: علي حسن مطر
ص٢٩٨