العلم بأنّه لا يمكن ثبوت الحجيّة لكلّ من المتعارضين معا في حقّ المكلّف .
673 - قيل : إنّ جعل الحجيّة التخييريّة لأحد الخبرين المتعارضين عن طريق جعل حجيّتين مشروطتين غير ممكن ؛ لأنّ حجيّة كل منهما إن كانت مشروطة بالالتزام به نفسه ، لزم عدم حجيّتهما معا في حال ترك الالتزام بكلّ منهما ، وهذا باطل ، إذ لا شكّ في ثبوت الحجية لأحدهما ، وإن كانت مشروطة بترك الالتزام بالآخر لزم ثبوت الحجيّة لهما معا ، عند ترك الالتزام بكلّ منهما ، وهذا باطل ؛ للعلم بأنه لا يمكن ثبوت الحجيّة لكلّ من المتعارضين معا في حق المكلّف ، بيّن الردّ على هذا القول .
ردّه : أنّه يمكن تصوير جعل الحجيّة التخييرية عن طريق تشريع جعلين ففي الجعل الأوّل يوجب الشارع الالتزام بأحد الخبرين ، ولا يجيز للمكلّف ترك الالتزام بكلّ منهما ، وهذا وجوب طريقي الغرض منه أن لا يلزم ثبوت الحجيّة لكلا الخبرين عند ترك المكلّف الالتزام بكليهما ، وفي الجعل الثاني يجعل المولى الحجيّة لكلّ من الخبرين عند ترك الالتزام بالآخر ، وبهذا يمكن جعل الحجيّة التخييرية دون إشكال .
674 - استدل على التخيير بين الروايتين المتعارضتين بما ورد من سؤال عليّ بن مهزيار عن نافلة الفجر ، وأنّ فيها روايتين ، إحداهما : صلّها في المحمل والأخرى لا تصلّها إلّا على الأرض ، فأجاب الإمام عليه السّلام : « موسّع عليك بأيّة عملت » ، وقد ردّ هذا الاستدلال بأنّ ظاهر السؤال والجواب هو التخيير الواقعي ، لا التخيير الظاهري بين الخبرين ، بيّن دليل هذا الردّ .
دليله : أمّا ظهور السؤال ؛ فلأنّ كونه عن واقعة معيّنة ، ظاهر في السؤال عن حكمها الواقعي ؛ إذ أنّ السؤال عن الحكم الظاهري لا بد أن يفترض فيه كون المسؤول عنه
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 297
مساهمون: علي حسن مطر
ص٢٩٧