والمطلقات القرآنية ، لا يرفع أصل وجود الدلالة القرآنيّة ، بل يرفع فقط حجيّتها ، فيؤدّي ذلك إلى سقوط الخبر المخالف ؛ لأنّ المفروض أنّ الدلالة القرآنيّة وإن لم تكن حجّة ، توجب سلب الحجيّة عن الخبر المخالف لها .
667 - لو كان المراد بمخالفة الكتاب المسقطة للخبر عن الحجيّة ، المخالفة للدلالة القرآنية التي هي حجة في نفسها - بقطع النظر عن الخبر المخالف لها - سقط بذلك الخبر المخالف حتى لو كانت مخالفته بنحو التعارض غير المستقر ، ولا يدفع ذلك ادعاء أنّ المعارضة غير المستقرة ليست مخالفة عرفا ؛ وأنّ المعارض يكون في هذه الحال قرينة على المراد من الدلالة القرآنيّة ، بيّن الوجه في عدم الاندفاع .
الوجه في ذلك : أننا لو قطعنا النظر عن الخبر المخصّص أو المقيّد أو الحاكم على الدليل القرآني ، فإنّ العمومات والمطلقات القرآنيّة حجّة في نفسها ويصدق حينئذ على الخبر المعارض لها معارضة غير مستقرّة ، كالمخصص مثلا ، أنه مخالف لما هو حجّة في نفسه ، فيؤدّي ذلك إلى سقوطه عن الحجيّة .
668 - قيل : لو كان المراد بمخالفة الكتاب المسقطة للخبر عن الحجيّة المخالفة للدلالة القرآنيّة التي هي حجّة في نفسها - بقطع النظر عن الخبر المخالف ، سقط بذلك الخبر المخالف حتى لو كانت مخالفته بنحو التعارض غير المستقرّ ، فكيف تدفع هذا القول وتثبت بقاء الخبر المخالف مخالفة غير مستقرّة على الحجيّة ؟ أدفعه بالقول : إنّ الأخبار المخالفة للكتاب بنحو التعارض غير المستقر ( المخصص والمقيّد والحاكم ) ، حتى لو قطعنا النظر عنها ، فمع ذلك لا تكون العمومات القرآنيّة حجّة ؛ للعلم الاجمالي بطروّ التخصيص والتقييد على العمومات والمطلقات القرآنيّة ، ومع عدم حجيّة العمومات القرآنية في نفسها ، لا تسقط الأخبار المخصّصة والمقيّدة
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 294
مساهمون: علي حسن مطر
ص٢٩٤