فلا تكون أخصّ مطلقا من دليل حجيّة الخبر ، بل النسبة بينهما هي العموم من وجه ، فيتعارضان في مادة الاجتماع وهي الخبر المخالف للكتاب ، ولا معنى حينئذ للتخصيص ، بيّن ردّ هذا الاعتراض .
ردّه ، أولا : أنّ النسبة وإن كانت هي العموم من وجه ، ولكنّ الصحيح تقديم اطلاق هذه الروايات - في مادة التعارض - على دليل حجيّة الخبر ؛ لحكومتها عليه إذ فرض فيها الفراغ عن أصل حجيّة بعض الأمارات ليصحّ استثناء بعض الحالات منها ، وهذا معنى النظر الموجب للحكومة ، وثانيا : لو لم نسلّم الحكومة ندّعي أنّه في مادّة الاجتماع لا بد من ترجيح هذه الروايات على دليل حجيّة الخبر ؛ لأن الخبر هو الفرد البارز والمتيقّن من الأمارات الداخلة في محلّ الابتلاء ، والذي يترقّب مخالفته للكتاب تارة وموافقته له أخرى ، فجعل هذه الروايات مختصّة بغير الخبر ، يعني اخراج الفرد المتيقّن ، وإدخال غير المتيقّن ، وهو بعيد ومستهجن .
664 - قيل : إن الروايات النافية لحجيّة ما يخالف الكتاب ، تدل على إسقاط حجيّة المخالف ، سواء كانت المخالفة بنحو التباين أو العموم من وجه ، أو كانت بنحو التخصيص والتقييد والحكومة ؛ لصدق المخالفة على كلّ ذلك ، فيكون مقتضى إطلاق الروايات المذكورة طرح المعارض للكتاب حتى بنحو المعارضة غير المستقرّة ، وهذا ما لا يمكن الالتزام به ، بيّن الردّ على هذا القول .
ردّه ، أوّلا : أنّ المعارضة بنحو التقييد والتخصيص والحكومة ، لا يصدق عليها عنوان المخالفة عرفا ؛ لأنّ الخاصّ والمقيّد والحاكم قرينة منفصلة على المراد من العام والمطلق والمحكوم ، وثانيا : أننا نعلم إجمالا بصدور كثير من المخصصات والمقيّدات للكتاب عن الأئمة عليهم السّلام ، وهذا إن لم يكن قرينة متصلة تصرف عنوان المخالفة في
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 292
مساهمون: علي حسن مطر
ص٢٩٢