غير المعيّن ، شريطة أن لا يكون الآخر صادقا ، وقد أشكل على ذلك بأنّه ما دمنا لا نعلم الكاذب من الصادق ، لا نستطيع أن نميّز أيّ الحجيّتين المشروطتين تحقق شرطها ( وهو كذب الأخرى ) لنعمل بموجبها ، فأيّ فائدة في جعلهما ؟ بيّن ردّ هذا الإشكال .
ردّه : أنّ الفائدة في جعلهما هي : نفي احتمال حكم ثالث ، فإذا كان أحد الدليلين يقول :
صلاة الجمعة واجبة ، والآخر يقول : صلاة الجمعة محرّمة ، فإنّ علمنا بأنّ أحد الدليلين كاذب ، يعني : العلم بأنّ الآخر حجة حتما ، وأنّ إحدى الحجيّتين المشروطتين فعليّة ، وإن لم يمكن تشخيصها ، ولازم ذلك انتفاء الاحتمال الثالث كاستحباب صلاة الجمعة أو كراهتها .
تنبيهات النظريّة العامّة للتعارض المستقر .
643 - هناك حالتان يكون فيهما دليل الحجيّة الذي يعالج حكم التعارض المستقر في ضوئه دليلا واحدا ، بيّن هاتين الحالتين .
الحالة الأولى : أن يكون الدليلان المتعارضان معارضة مستقرّة لفظيين قطعيين صدورا ظنيّين دلالة ؛ فإنّ التنافي بينهما يسري إلى دليل حجيّة الظهور فقط إذ لا معنى لسريانه إلى دليل حجيّة السند مع كون الدليلين قطعيي الصدور ، والحالة الثانية : أن يكون الدليلان المتعارضان لفظيين قطعيين دلالة ظنيين صدورا ؛ فإنّ التنافي بينهما يسري إلى دليل حجيّة السّند فقط ، دون دليل حجيّة الظهور ؛ لفرض القطع بدلالة كلّ منهما .