هذا القول .
جوابه : أنّه صحيح ، ولكنه لا يعني طرح السندين رأسا ؛ لأنّ تساقط السندين لازم بمقدار التعارض الثابت بين الظهورين ، وما دام التعارض ثابتا بمقدار مادّة الاجتماع ، فالسندان يسقطان بالمقدار المذكور ، ولا موجب لسقوطهما بلحاظ مادّتي الافتراق ، نعم ، في موارد التعارض المستوعب ( أي التعارض بنحو التباين ) بما أنّ الدليلين يتعارضان بلحاظ جميع الموارد ، فالمناسب سقوط سنديهما عن الحجيّة رأسا .
650 - قال السيّد الشهيد : في كلّ حالات التعارض بين مدلولي دليلين ظنيين سندا ، يقع التعارض ابتداء في دليل التعبّد بالسّند ، لا في دليل حجيّة الظهور ، بيّن تعليله لذلك .
تعليله : أننا لا نحرز وجود ظهورين متعارضين إلّا من ناحية التعبّد بالسند فمن الناحية الواقعيّة ينصبّ التعارض على التعبّد بالسّند ؛ إذ ليس بأيدينا سوى السندين ؛ ولولا هما ما كان لدينا ظهور ، وعليه : فإن كان التعارض مستوعبا سقط التعبّد بالسند في كلّ من الدليلين رأسا ، وإن كان غير مستوعب سقط بمقداره .
651 - قيل : إنّ الدليلين المتعارضين إذا عجز كلّ منهما عن إثبات مدلوله الخاص ( الوجوب أو الحرمة ) أمكن نفي احتمال حكم ثالث ( كالاستحباب ) بهما تمسكا بالدلالة الالتزاميّة في كلّ منهما لنفي الثالث ؛ لأنها غير معارضة ، فتبقى على الحجيّة ، بيّن الردّ على هذا القول .
ردّه : أنّه لا يتمّ إلّا على المبنى القائل بعدم تبعيّة الدلالة الالتزاميّة للمطابقيّة في الحجيّة ، ولا يتمّ على المبنى الصحيح القائل بالتبعيّة وسقوط الدلالة الالتزامية عن الحجيّة بسقوط الدلالة المطابقيّة عنها .
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 286
مساهمون: علي حسن مطر
ص٢٨٦