تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
النظر عن دليل الحجيّة ، لا نفيا ولا إثباتا ، وإنما الطريق إلى إحرازه نفس دليل الحجيّة ، مع افتراض أننا نعلم أو نحتمل أنّ الملاك لو كان ثابتا في أحد المتعارضين فهو في المعيّن أقوى ، بيّن علّة عدم الاطراد . علّته : أنّه في حال العلم بأنّ الملاك لو كان ثابتا في أحد المتعارضين ، فهو في أحدهما المعيّن أقوى ، يحصل العلم بسقوط إطلاق دليل الحجيّة للآخر ؛ لأنّه إمّا لا ملاك فيه ، وإمّا فيه ملاك مغلوب ، وأما إطلاق دليل الحجيّة للمعيّن فلا علم بسقوطه ، فيؤخذ به ، وكذلك حالة كون المعيّن محتمل الاقوائية على تقدير ثبوت الملاك دون الآخر ، ومثال ذلك : كون أحد الراويين أوثق وأفقه من الآخر ؛ فإنّ نكتة الطريقيّة التي هي ملاك الحجيّة ، لا يحتمل وجودها في غير الأوثق والأفقه خاصة . 641 - قيل : إذا استقرّ التعارض بين الدليلين لم يمكن شمول دليل الحجيّة لأحدهما غير المعيّن ؛ لأنّ ذلك خلاف مفاد دليل الحجيّة ؛ إذ مفاده هو الحجيّة التعيينيّة لهذا الفرد أو ذاك ، لا الحجيّة التخييرية لأحدهما غير المعيّن ، ناقش هذا القول . يناقش بأنّ الحجيّة التخييريّة ليست منحصرة بحجيّة الجامع ( أحد الدليلين ) ليقال : إنّ ذلك مخالف لمفاد دليل الحجيّة عرفا ، بل يمكن تصويرها بحجيّتين مشروطتين ، بأن يلتزم بحجيّة كلّ من الدليلين ، لكن لا مطلقا ، بل بشرط أن لا يكون الآخر صادقا ، ولا محذور في ثبوت حجيّتين من هذا القبيل ، إذا لم يكن كذب كل من الدليلين مستلزما لصدق الآخر ؛ إذ لو استلزم ذلك كما في ( صلّ ، ولا تصلّ ) رجع الأمر إلى إناطة حجيّة كلّ منهما بصدق نفسه ، وهو غير معقول . 642 - قيل : إذا استقرّ التعارض بين الدليلين ، أمكن جعل الحجيّة لأحد الدليلين