مخالفة عملية قطعيّة .
634 - إذا كان الحكمان الإلزاميّان متضادّين بالعرض ؛ للعلم الاجمالي من الخارج بعدم ثبوت أحدهما ، كما لو دلّ دليل على وجوب الجمعة ، ودلّ آخر على وجوب الظهر ، فقد يتوهّم أنّه يمكن شمول دليل الحجيّة لكلا الدليلين ؛ إذ لا يلزم منه إلّا إتيان المكلّف بكلتا الصلاتين في ظهر الجمعة ، مع علمه بعدم ثبوت إحداهما ، وليس في هذا محذور ، بيّن الردّ على هذا التوهّم .
ردّه : أنّه يقوم على أساس ملاحظة المدلول المطابقي في مقام التعارض بين الدليلين فقط ، وهو خطأ ؛ لأنّ كلّا من الدليلين المفروضين يدلّ بالالتزام على نفي الوجوب المفاد بالدليل الآخر ، فيقع التعارض بين الدلالة المطابقيّة لأحدهما والدلالة الالتزاميّة للآخر ، وحجيّتهما معا تؤدّي إلى تنجيز ذلك الوجوب والتعذير عنه في آن واحد ، وهو غير معقول .
635 - قيل : إنّ محذور شمول دليل الحجيّة لكلّ من الدليلين الدالّين على حكمين إلزاميين متضادّين بالعرض ( كوجوب الظهر ووجوب الجمعة ) ناشئ من ضمّ الدلالتين الالتزاميتين في الحجيّة إلى المطابقيّتين ، فيتعيّن سقوط الالتزاميّتين عن الحجيّة ؛ لأنّهما منشأ التعارض ، وتظلّ حجيّة الدلالة المطابقيّة في كلّ من الدليلين ثابتة ، بيّن الردّ على هذا القول .
ردّه : أنّنا في الحقيقة نواجه معارضتين ثنائيتين ، والدلالة الإلتزاميّة تشكّل أحد الطرفين في كلّ منهما ؛ لأنّ الدلالة المطابقيّة لكلّ من الدليلين تعارضها الدلالة الالتزاميّة للدليل الآخر ، فلا مبرر لطرح الدلالة الالتزاميّة وسقوطها عن الحجيّة إلّا التعارض ، وهو ذو نسبة واحدة إلى كلا طرفي المعارضة ( الدلالة المطابقيّة والالتزاميّة )
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 279
مساهمون: علي حسن مطر
ص٢٧٩