الاجتماع من بقيّة الأصول ؛ لأنّ العموم في دليل الاستصحاب عموم بالأداة ؛ لاشتماله على كلمة ( أبدا ) ، بخلاف أدلة بقيّة الأصول التي لا تفيد الشمول بالأداة ، فلا تكون مساوية للاستصحاب في قوّة الشمول لمورد الاجتماع .
التعارض المستقر في ضوء دليل الحجيّة .
629 - إذا تعارض الدليلان تعارضا مستقرّا ، بأن كانا متباينين أو بينهما عموم من وجه ، سرى التعارض إلى دليل الحجيّة ؛ إذ لا يمكن أن يشملهما معا والمعروف :
أنّ حكم هذا التعارض في ضوء دليل الحجيّة هو تساقط الدليلين ، فما الوجه في هذا الحكم ؟ وجهه : أنّ شمول دليل حجيّة الخبر ( كمفهوم آية النبأ ) لكلا الدليلين المتعارضين غير ممكن ؛ إذ لا يعقل أن يتعبدنا الشارع بالمتنافيين ، وشموله لأحدهما المعيّن دون الآخر ترجيح بلا مرجّح ، وشموله لأحدهما غير المعيّن ، باطل أيضا ؛ لأنّ مفاد دليل الحجيّة عرفا هو حجيّة كل خبر على سبيل التعيين ، لا حجيّة أحد الأخبار على سبيل التخيير ، فيتعيّن التساقط .
630 - من حالات التعارض المستقر بين الدليلين : أن يكون مفاد أحدهما حكما إلزاميّا ، ومفاد الآخر نفيه ، مثّل لهذه الحالة ، وبيّن علّة عدم شمول دليل الحجيّة لهما معا .
مثالها : أن يقول أحد الدليلين : صلاة الجمعة واجبة ، ويقول الآخر : صلاة الجمعة ليست واجبة ، وعلّة عدم شمول دليل الحجيّة لهما معا أنه يلزم من ذلك تنجّز وجوب