دليله : أنه يختصّ بما إذا كان مفاد الأصل السببي إلغاء الشك وجعل العلميّة ، كما يدّعى في الاستصحاب ، مع أنّ الأصل السببي قد لا يكون مفاده جعل العلميّة ومع ذلك يقدّم على الأصل المسببي ، حتى لو كان مفاد المسببي جعل العلميّة ، فالماء المغسول به الثوب المتنجس ، لو كان موردا لأصالة الطهارة لا استصحابها فلا إشكال في تقدّم أصالة الطهارة على استصحاب نجاسة الثوب ، مع أنّ دليل أصالة الطهارة ليس مفاده إلغاء الشك ، وهذا يكشف عن أنّ نكتة تقديم الأصل السببي لا تكمن في الحكومة والغائه الشك الذي هو موضوع الأصل المسببي .
624 - قيل : إنّ نكتة تقديم الأصل السببي على المسببي تكمن في إلغائه الشك الذي هو موضوع الأصل المسببي ، ولكنّ السيد الشهيد لم يرتض هذا القول فما هي النكتة الصحيحة في نظره لتقديم الأصل السببي على المسببي ؟ النكتة الصحيحة هي : أنّ الأصل السببي يعالج ( يثبت أو يرفع ) موضوع الأصل المسببي ، والمرتكز في أذهان العرف أنّ كلّ أصل يعالج موضوع أصل آخر فهو مقدّم عليه ، وبما أنّ دليل حجيّة الاستصحاب ناظر إلى المرتكزات العرفية بقرينة جملة ( فليس ينبغي لك ) فيكون المستفاد منه جريان الأصل السببي دون المسببي ، أي : أنّ نفس كون أحد الأصلين يعالج موضوع الآخر ، نكتة عرفيّة لتقدّمه عليه ، حتى لو لم يكن ملغيا للشك المأخوذ في الأصل الآخر .
625 - قيل : إذا تعارض الاستصحاب مع أصل آخر كالبراءة والطهارة ، قدّم الاستصحاب ؛ لأنّه حاكم على أدلّة تلك الأصول ، بيّن دليل ذلك .
دليله : أنّ دليل حجيّة الاستصحاب مفاده التعبّد ببقاء اليقين وإلغاء الشك وأدلة تلك الأصول ( كالبراءة والطهارة والحلّ ) أخذ في موضوعها الشك فيكون دليل
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 275
مساهمون: علي حسن مطر
ص٢٧٥