بدليل الحجيّة قيامها مقام القطع الموضوعي عموما ؛ إذ لا تقوم مقام القطع المأخوذ في الشهادة مثلا .
621 - إذا تعارض أصل سببيّ ومسببي ، كان السببيّ مقدّما ، ولذا يجري استصحاب طهارة الماء الذي يغسل به الثوب المتنجس ، ولا يعارض باستصحاب نجاسة الثوب المغسول ، وقد فسّر التقديم بالحكومة ، فما الدليل على هذا التفسير ؟ دليله : أنّ استصحاب نجاسة الثوب موضوعه الشك في بقاء نجاسة الثوب ، وإجراء استصحاب طهارة الماء يلغي تعبدا الشك في طهارته وفي جميع ما يترتّب على هذه الطهارة من آثار ، بما فيها تطهيره للثوب المغسول به ، فيزول بذلك الشك في نجاسة الثوب الذي هو موضوع الاستصحاب المسببي ؛ لحصول العلم التعبدي بطهارته .
622 - قيل : إنّ الأصل السببي مقدّم على الأصل المسببي بالحكومة ؛ لأنه يلغي تعبدا الشك الذي هو موضوع الأصل المسببي ، ولوحظ عليه : أنّه يتوقف على قيام الإحراز التعبدي بالأصل السببي مقام القطع الموضوعي المأخوذ في الأصل المسببي ، وهو غير ثابت ، فما دليل عدم الثبوت ؟ دليله : أنّه حتى لو سلّمنا كون المستفاد من دليل الاستصحاب ( لا تنقض اليقين بالشك ) هو جعل العلميّة ، فإنّ أقصى ما يفيده ذلك هو جعل الاستصحاب علما بلحاظ القطع الطريقي ( المنجزيّة والمعذريّة ) ولا يجعله علما حتى بلحاظ القطع الموضوعي المأخوذ في موضوع الأصل ، لكي يكون حاكما عليه ورافعا لموضوعه تعبدا .
623 - قيل : إنّ الأصل السببي مقدّم على الأصل المسببي بالحكومة ؛ لأنّه يلغي تعبدا الشك الذي هو موضوع الأصل المسببي ، ولوحظ عليه : أنّه غير مطّرد في سائر موارد تقديم الأصل السببي على المسببي ، فما الدليل على عدم الاطراد ؟
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 274
مساهمون: علي حسن مطر
ص٢٧٤